الثلاثاء 30 يونيو 2026 الموافق 15 محرم 1448

مجرد رأي: القيادات والمونوريل..سيرة ومسيرة!!

266
المستقبل اليوم

عندما تعبر الكلمات الجادة عن مواقف تدعو إلى السخرية، فإنها تكون أشد إيلامًا وأكثر صعوبة على النفس والروح، واختلاط المفاهيم، واختيار الكلمات في غير مواضعها، يجعل من الحياة نوعًا من الفوضى الفكرية، يختلط فيها الغث بالسمين، والهزل بالجد.

والمونوريل، بلا شك، فرض نفسه كوسيلة مواصلات حديثة تحاول أن تفرض واقعًا جديدًا في حياتنا، بعيدًا عما اعتدناه في وسائل المواصلات العامة، ولكن عندما تُتخذ هذه الوسيلة مدخلًا لتغيير الثقافة بشكل عام، فإنها تصبح مثار اهتمام، وتضع نفسها في مواجهة مع الواقع ورغبات الناس، ما بين مؤيد لها وآخرين يدخلون معها في عداوة، حتى وإن كانت مستترة.

وتنقلات القيادات، في حد ذاتها، ثقافة متجذرة لدينا، ومن الصعب أن تتناولها في موضوع واحد أو تختصرها في اهتمامات الترشيد أو استخدام وسائل حديثة.

فنحن لسنا مثل رئيس وزراء هولندا الذي يغادر مكتبه على دراجة، ولا مثل مقر الحكومة البريطانية في 10 داوننج ستريت عندما استعانوا بقط للقضاء على الفئران حتى لا تتكلف الحكومة نفقات المكافحة، هم يفعلون ذلك لأنها طباعهم وأخلاقهم، وما تربوا عليه، وما وقر في ضمائرهم وأرواحهم.

أما إذا قمنا نحن بمثل هذه الأفعال، فإنها تصبح مجرد مشاهد لإضفاء انطباع، أو نقل صورة، أو فرض قدوة، لكنها مشاهد لن تتكرر، ولن تكون هي السائدة في حياتنا، لأننا لم نتربَّ عليها، ولا تتفق مع قناعاتنا، ولا مع هيبة الوظيفة التي ترسخت في عقلية المواطن العادي.

لذلك، فإن فرض ركوب المونوريل على قيادات كبيرة لن يكون هو العامل المؤثر، لأن هذه المناصب تحديدًا تكون تنقلاتها محدودة، ولكن، على الجانب الآخر، نجد جيوشًا من سيارات كبار وصغار المديرين في شركات متقادمة ومحدودة الإنتاج، تجوب آلاف الكيلومترات، مهما حاولنا تقليص الوقود الممنوح لها.

وبهذا الشكل تصبح المعادلة غير متزنة، ولا تحقق إجابة واضحة، وتظل معلقة بلا حل ولا قيمة حقيقية.

إن تغيير المفاهيم والثقافة لن يأتي بمسيرة المونوريل، وإنما يأتي بنشر هذه الثقافة بشكل عام، وأن تصل إلى مستوى قناعات الأفراد، وهنا تبرز أهمية وضع سياسات تدريب مدروسة، ونشر الوعي الممنهج لشكل الموظف القيادي بصورة تدريجية، وبأسلوب علمي، على أيدي أساتذة متخصصين، وبعدها يمكن تطبيق الإجراءات التي تتفق مع هذه الثقافة الجديدة.

باختصار…لقد فرض المونوريل سيرته علينا، على الرغم من محدودية مسيرته داخلنا، لأننا لم نجعل له بعد قضبانًا يسير عليها داخل نفوسنا...والسلام.

#سقراط




تم نسخ الرابط