هل انتهى عهد النيابات والنواب بالبترول؟
موضوع من الملفات المهمة والشائكة المفتوحة للنقاش والدراسة على طاولة العمل، لم نكن ننوي الدخول في معترك هذا النقاش الصعب، ولكن الخطوط الرئيسية للمصلحة العامة هي من تحدد التوجهات وتحتم فتحه للنقاش وإبداء الرأي.
من المعروف أن النيابات في الهيئة والقوابض تمثل أركان التنظيم الإداري بها، وهي نوع من الإدارات الكبرى التي تتولى تنظيم نشاط محدد في دولاب العمل، ويكون رئيسها تابعًا لرئيس الهيئة أو القابضة مباشرة، وأيضًا تابعًا مباشرًا للوزير.
لم يكن منصب النائب في يوم من الأيام مجرد شغل وظيفة قيادية، وإنما كانت اختيارات شاغليه لها معايير إدارية وفنية وسياسية صارمة.
ودعونا نتجه إلى الموضوع والسؤال المباشر: هل أصبحت النيابات والنواب حاليًا مجرد سد خانة؟
من المهم تفنيد هذا التصور أو الادعاء بشكل موضوعي، ولنا أن نلخص حالة النيابات في النقاط الآتية:
* فقدت معظم الشخصيات الكاريزما التي اعتدناها في نواب عظماء كانت الأرض تهتز تحت أقدامهم، مثل حسن عقل، وأحمد رضوان، وجابر خليل، وعبد الفتاح أبو زيد، وماجد عبد الحليم، وطاهر الزفزاف، وهادي فهمي، وغيرهم كثير، وكان لهؤلاء بصماتهم وقراراتهم التي كان لها أثر على ماضي وحاضر البترول.
* مشكلة الديون السابقة غيرت المعادلة بشكل دراماتيكي لعدة سنوات، وفرضت واقعًا وأسلوب عمل وتعامل أفقد هذه النيابات المبادرة على اتخاذ القرار المناسب، ويصعب استعادة الشكل الطبيعي بشكل فوري.
* فقدان التوجه الاستراتيجي في العمل، والاعتماد على توزيع المسؤولية على الشركات دون التدخل الفاعل في تحديد الأولويات أو مناقشة المشكلات والتكلفة الناجمة عنها، ووضع المسؤولية في نصابها الصحيح دون أي حرج.
* هناك نواب جاءوا لتحقيق أهداف ما بعد المنصب في ظروف غامضة، ولم يكن لهم بصمة سوى ما وضعوه لأنفسهم من أهداف، وفي النهاية كانت هذه عملية تضييع وقت مقننة أضاعت على القطاع الكثير.
* انسيابية قرار النقل بين درجة النائب ودرجة رئيس الشركة، سواء كان ذلك تصعيدًا أو نزولًا، وهو ما لم يكن متعارفًا عليه بهذا الشكل، الأمر الذي قلل من القوة النسبية التي يتمتع بها هذا المنصب المهم.
* محدودية الخبرة الفنية والميدانية في بعض كوادر الجيل الجديد، وفقدانهم اللافت لحماس العمل والرغبة في إحداث فارق يُحسب لهم، ربما خوفًا أو فزعًا من أي قرار مفاجئ يطيح بهم.
ما زال الملف متخمًا بالعديد من المشكلات والظواهر التي تواجه هذا المنصب المفصلي، الذي توارت بعض قوته في غفلة من الزمن نتيجة هذه الأسباب، وهي بعضها فقط، وما زال هناك الكثير مما يقال في هذا الموضوع، وهل هناك مدخلات وحلول للتغلب على هذه الظاهرة؟
وانتظرونا في حلقات أخرى من هذا الموضوع المهم.
#المستقبل_البترولي