مجرد رأي: مهندس البترول وولده..حكاية حزينة وحب في الزنزانة
عندما جاء الرئيس الأمريكي أوباما في زيارة إلى مصر، وتحدث إلى العالم الإسلامي من منبر جامعة القاهرة العريق، أشاد بالعلاقات الأسرية والروابط الاجتماعية التي تميز المجتمعات الإسلامية. ولا ندري ماذا سيكون رأيه الآن في ظل حالة الهزل والانحدار الأخلاقي التي تمر بها حياتنا الاجتماعية، بما فيها تفكك الروابط الأسرية وانتشار حالات الطلاق والنزاعات المزرية بين العائلات، بشكل أصبح يثير الاشمئزاز من هول ما نراه من تصرفات وأفعال.
كنا نتفاخر بأن مجتمعاتنا محافظة، وأن الأسرة قوية ومتماسكة ومتدينة، وأن الأب في موقعه قائد وحامٍ لكيانها، وكنا نتهكم على المجتمعات الغربية ونعتبرهم أقوامًا منحلين مارقين. ولكن الحقيقة تظهر أن المجتمعات الغربية أصبحت اليوم تتباهى بروابط الأسرة والأطفال، ولعلكم تلاحظون أن الأطفال باتوا مصاحبين لكبار المسؤولين العالميين في اجتماعاتهم وزياراتهم الخارجية الرسمية، بداية من نائب الرئيس الأمريكي الحالي، ووزير الدفاع الأمريكي الذي يصطحب أطفاله الستة في المهام الرسمية، وجورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا وهي تصطحب طفلتها الصغيرة في زيارة خارجية رسمية وتنزل معها على سلم الطائرة، وبالطبع لا ننسى إيلون ماسك الذي يصطحب طفله (X) في اجتماعاته بالبيت الأبيض. والمثير أن وجود هؤلاء الأطفال سرق الأضواء من آبائهم.
هذا هو الاتجاه اليميني المحافظ الذي يسود الدول الأوروبية وأمريكا حاليًا، والذي كنا نتندر عليه. أما الآن، وبعد أن انزلقنا إلى مظهرية التدين وتناسينا قواعد التربية والأخلاق، أصبح السوس ينخر في القواعد، وانهارت تركيبة الأسرة في ظل اللهث وراء كل ما هو مادي، حتى إن بعض الأبناء باتوا ينتظرون رحيل آبائهم لينعموا بالميراث، أو استغلال كل ما يمكن استغلاله في حياة الأب، حتى ما يخصه من جهة عمله الرسمية.
حكاية مهندس البترول هي حكاية مواطن عادي، وللأسف متكررة بشكل كبير، ولكن الحدس الإعلامي أضاف إليها وظيفة الأب حتى تجتذب انتباه القراء. مهندس البترول، مثله مثل أي رب أسرة، كانت تقديراته خاطئة، وحسب حساباته بشكل غير صحيح. وفي الأول والآخر، فإن ابنه هو نتاج تربيته، سواء كانت صحيحة أم خاطئة.
وتظل مشكلات سفر الأب للخارج وتركه لأسرته وأبنائه من أخطر القرارات التي لن يدرك آثارها إلا بعد عودته إليهم بعد سنوات طويلة من الابتعاد عنهم. وخلاصة الأمر أن أوضاعنا الحالية تحتم الحذر، حتى في التعامل مع الأبناء، والتيقن من أن سياسة اعتماد الأبناء الذكور على آبائهم بشكل مطلق، خاصة في أمور الزواج، هي مفسدة كبيرة، لأنه لن يشعر بعناء يجعله يحافظ على بيته وأسرته في المستقبل، والنتيجة واضحة لكل ذي عينين فيما نراه من مشكلات أسرية متصاعدة.
الأب يجب أن يحتفظ بماله وأملاكه، وتظل يده هي العليا حتى يومه الأخير في هذه الدنيا، وبعدها يفعل الله ما يريد.
الأيام أصبحت أكثر صعوبة، وما كنا نعتبره في الماضي من المستحيلات والمحرمات بات الآن يعيش بيننا، نحياه ويصبغنا بلونه، ويملأ الزنازين بالمجرمين.
والسلام،،
#سقراط