الأربعاء 17 يونيو 2026 الموافق 02 محرم 1448

مجرد رأي: سيادة الرئيس..أما آن الأوان لإنشاء وزارة للتعدين؟

184
المستقبل اليوم

منذ سنوات طويلة ارتبطت الثروة المعدنية بالبترول، حتى أصبح الأمر وكأنه من المسلمات التي لا يجوز الاقتراب منها، لكن كثيراً من المسلمات في حياتنا تغيرت عندما تغيرت الظروف وتبدلت الأولويات.

عندما أنشئت وزارة البترول كان النفط والغاز هما الحكاية كلها تقريباً، كانت الآبار هي مصدر الثروة، وكانت الدولة تبحث عن لتر البنزين وأنبوبة البوتاجاز ومشروعات الغاز العملاقة، أما التعدين فكان ضيفاً خفيفاً على المائدة، يجلس في آخر الصف وينتظر دوره.

اليوم تغيرت أمور كثيرة، العالم كله يتحدث عن المعادن النادرة، وعن الذهب، وعن الخامات الاستراتيجية، وعن التعدين باعتباره صناعة المستقبل، بينما لا يزال التعدين عندنا يسير في ذيل القافلة، ليس لأنه يفتقد الإمكانيات، ولكن لأنه ببساطة يعيش داخل وزارة مشغولة طوال الوقت بقضايا البترول والغاز والكهرباء والطاقة.

دعونا نسأل أنفسنا سؤالاً بسيطاً، كم اجتماعاً يعقد من أجل البترول مقابل اجتماع واحد للتعدين؟ وكم خبراً نقرأه عن الغاز مقارنة بخبر عن الثروة المعدنية؟ وكم استثماراً يوجه إلى النفط والغاز مقارنة بما يوجه إلى المناجم والمحاجر؟

المسألة ليست تقليلاً من شأن البترول، فالبترول سيظل أحد أعمدة الاقتصاد المصري لسنوات طويلة، لكن السؤال هو: هل يستطيع وزير واحد أن يمنح القطاعين نفس القدر من الاهتمام في وقت واحد؟

الواقع يقول لا، فالبترول عالم كامل بأزماته وأسعاره واتفاقياته وسفنه وشحناته وشركاته، وعندما تشتعل أزمة غاز أو كهرباء تتجه الدولة كلها إلى وزير البترول، ويصبح من الطبيعي أن تتراجع الملفات الأخرى إلى الخلف، ولهذا فإن فكرة إنشاء وزارة مستقلة للتعدين لم تعد ترفاً، بل أصبحت قضية تستحق النقاش.

لدينا ذهب وفوسفات ورمال بيضاء وطفلة وخامات تعدينية لا حصر لها، ولدينا مناطق واعدة لم تحصل بعد على ما تستحقه من اهتمام، ولدينا شركات تعدين بدأت تستعيد عافيتها بعد سنوات طويلة من التهميش، فلماذا لا يكون للتعدين بيت مستقل يدير شؤونه ويضع خططه ويتحدث باسمه؟

الغريب أن مصر أنشأت وزارة مستقلة للاتصالات عندما أدركت أهمية التكنولوجيا، وأنشأت وزارة مستقلة للطيران المدني عندما رأت خصوصية هذا القطاع، بينما لا يزال التعدين بكل ما يملكه من ثروات يتبع وزارة أخرى.

قد يختلف البعض مع الفكرة، وقد يرون أن الوقت لم يحن بعد، لكن المؤكد أن التعدين لم يعد ذلك النشاط الصغير الذي كان عليه قبل عشرين أو ثلاثين عاماً.

وربما يأتي يوم ننظر فيه إلى وزارة التعدين باعتبارها أمراً طبيعياً، تماماً كما ننظر اليوم إلى وزارات لم تكن موجودة من قبل، لذا فنحن نناشد الرئيس السيسي أن يتخذ هذا القرار الذي سيعود بالفائدة على مصر .

لكن، السؤال: من يصلح أن يكون وزيراً للتعدين؟ والإجابة: لدينا كثيرون، والمقال القادم سأنشر عدداً من الأسماء التي تصلح أن تتولى وزارة التعدين.
#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط