الثلاثاء 16 يونيو 2026 الموافق 01 محرم 1448

أحلام كريم بدوي: مساهمة الطاقة المتجددة ب 42% في 2030

151
المستقبل اليوم

رغم أن المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية قدم أمام لجنة الصناعة بمجلس النواب رؤية طموحة تمتد حتى عام 2030، فإن كثيراً من هذه الأهداف تبدو أقرب إلى الأحلام منها إلى الخطط القابلة للتحقق وفق المعطيات الحالية.

فالحديث عن وصول مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة خلال أقل من أربع سنوات يواجه تحديات هائلة، تبدأ من محدودية الاستثمارات المطلوبة، ولا تنتهي عند قدرة الشبكات والبنية التحتية على استيعاب هذه الطاقات المتقطعة، فضلاً عن استمرار النمو الكبير في الطلب على الكهرباء والغاز.

كما أن الرهان على توفير كميات ضخمة من الغاز للتصدير نتيجة التوسع في الطاقة المتجددة يتجاهل حقيقة أن مصر ما زالت تعاني فجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وأن الأولوية خلال السنوات الماضية كانت لتأمين احتياجات السوق المحلية وليس لتعظيم الصادرات.

أما الحديث عن جذب استثمارات واسعة في الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، فهو هدف مشروع، لكنه ما زال يواجه منافسة إقليمية ودولية شرسة، فضلاً عن أن معظم المشروعات المعلنة حتى الآن لم تتجاوز مراحل الاتفاقات المبدئية والدراسات.

وفي ملف مستحقات الشركاء الأجانب، فإن الوصول بالمديونيات إلى الصفر كان هدفاً شديد الطموح، لولا ان رئيس الجمهورية هو من حقق هذا الحلم   خاصة أن هذه المستحقات تراكمت عبر سنوات طويلة نتيجة اختلالات هيكلية في قطاع الطاقة والاقتصاد ككل، وليس بسبب أزمة عابرة يمكن إنهاؤها بقرار إداري.

ولا خلاف على أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية وموقعاً جغرافياً متميزاً وقدرات كبيرة في مجال الطاقة، لكن التجارب السابقة علمتنا أن الفارق بين الإعلان عن المستهدفات وتحقيقها على الأرض قد يكون واسعاً للغاية.

لذلك تبقى هذه التصريحات أقرب إلى رؤية طموحة وأحلام مشروعة يتمنى الجميع تحققها، لكنها تحتاج إلى معجزات استثمارية وإنتاجية وتمويلية حتى تتحول من كلمات أمام البرلمان إلى واقع يلمسه المواطن والسوق معاً.

فالأهداف الكبرى لا تتحقق بالأمنيات وحدها، وإنما بالأرقام والنتائج والقدرة على تجاوز التحديات التي ما زالت قائمة حتى الآن.




تم نسخ الرابط