الأحد 05 أبريل 2026 الموافق 17 شوال 1447

ذنبه أنه كان يعمل..شهيد الحرب لا شهيد العمل

429
المستقبل اليوم

 

ليس بالغريب على قطاع البترول ما يقدمه من الشهداء من خيرة أبنائه. له في ذلك تاريخ، وأبناؤه كذلك يعرفون أنهم معرضون للخطر في أي وقت. لم يبخل أحد منهم بجهده وحياته في سبيل العمل ولقمة العيش الشريف، وقدم شبابًا أعمارهم وهم في ساحات الواجب والعمل، ويا لهم من شباب تزهو بهم الأمم والدول.

حقيقةً، قلوبنا تنفطر عليهم، ولكنهم يبقون في سجلات الشرف، وتظل ذكراهم حاضرة في أي مناسبة أو احتفال. عهدنا مع الشهداء قديم ومتجذر منذ أن كانت مصر تعاني من الحروب، وكانت معامل السويس والزيتية يتم قصفها بعنف.

كتيبة شهداء البترول لم تخلُ أيضًا ممن قضوا في حوادث سيارات أو أخطاء فنية أثناء العمل، ولكن لم نعهد شهداء لنا في حرب عبثية لا نعرف لها معنى أو هدف حتى الآن.

والشهيد حسام صادق، الذي لقي حتفه في حادث مجمع حبشان للغاز في أبو ظبي، هو أول شهيد مصري نتيجة تلك الحرب الملعونة. حرب تمارس فيها الدول إرهاب الدولة، في انهيار للأخلاق والضمير يحط على العالم أجمع، حرب فقدت كل مقومات العقلانية أو حتى الاستراتيجية. حرب تدمير كل ما تطاله أيديهم الملوثة بالدماء وعقولهم المليئة بالكفر والتعصب الأعمى، والهدف واضح جلي، وهو إحالة المنطقة كلها إلى ركام.

حسام، مثله مثل ملايين المصريين، لا يعرف إلا عمله وكسب رزقه. لا تعنيه الحرب، ولا هو مهتم بها، ولا هو يؤيد طرفًا على آخر. كل ذنبه في هذه الدنيا أنه يعمل، ويعمل فقط.

لكنه لم يعلم أن الذين يحكمون العالم ويشعلون الحروب لهم أهداف لا نعلمها وألاعيب لا ندركها. هم يتلاعبون بمقدرات الدول، فما بالك بالأفراد. في زمانهم أصبح العمل الشريف جريمة يرتكبها الإنسان في حق نفسه.

لا بد لك أن تفر من الميدان وأن تنجو بحياتك، وليذهب العمل وأصحابه إلى الجحيم. وعندما يسود هذا الفكر لدى البسطاء — ونحن كلنا منهم — تستحيل الحياة إلى فوضى، وتنعق غربان الخراب بين حوائط المصانع والمتاجر، وتنقطع الأرزاق، ويموت المستقبل.

كل ذنب الشهيد أنه لم يفر، ولم يسمح للخراب أن يعشعش في مصنعه. ظل ثابتًا يتحدى القصف بهدير الماكينات، ويقاوم قوى الجهل والعنف بمزيد من التحدي والإنتاج. هذا هو ذنبه الذي جعله يضحي بعمره لكي يظل مصنعه مضاءً، وعمله مستمرًا، وعلم الدولة مرفوعًا، وقد فعل.

سيُكتب اسم الشهيد بأحرف من نور، ونطالب بتروجت أن تخاطب الحكومة الإماراتية باعتباره شهيد حرب لا شهيد عمل، وأن يتمتع أبناؤه بكل مزايا واستحقاقات شهيد الحرب، علاوة على حقوقه من شركته.

سلام لروح شهيد الحرب الغادرة، شهيد الواجب والعمل الذي بذل حياته من أجلهم. عزاؤنا لأسرته وشركته وجميع زملائه وأصدقائه.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط