الثلاثاء 24 مارس 2026 الموافق 05 شوال 1447

د جمال القليوبي يكتب: سياسة تخزين النفط .. ضروريات استراتيجية

93
المستقبل اليوم

اصبح التصعيد الغير مسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط من جراء الحرب الأمريكية الاسرائيلية علي ايران بعد دخولها الأسبوع الرابع وما احدثته من تدمير للمناطق الحيوية في الخليج العربي بعد اتساع رقعتها التي حولت دفتها ايران الي ضرب عواصم الدول العربية وكذلك استهداف البنية التحتية بها من مصافي وحقول البترول ومحطات إسالة الغاز الطبيعي بل وامتدت الي مواني النفط وخط الأنابيب وقامت بتدمير اكثر من ٥ حاويات لشحن النفط في مدخل مضيق هرمز في رسالة واضحه باستهداف أي ناقله شحن أو سفينه تجارية تمر عبر المضيق مما اثر سالبا علي حرة الملاحة الدوليه وما اعقبه من ارتفاعات جنونيه في أسعار النفط . 
ويعتبر مضيق هرمز الطريق الوحيد لمرور ٩٠٪؜ من مجمل ٢١ مليون  برميل تنتج في كلا من ايران والعراق والكويت والسعودية والإمارات والبحرين وقد توقفت الملاحه في المضيق بعد اليوم العاشر من الحرب مما أدي الي ارتفاع سعر البرميل حتي جاوز ال ١١٠ دولار ، وقد لجأت كلا من السعودية والإمارات والعراق الي استخدام خطوط ارضية بعيدا عن المضيق ولكن الكميات التي تضخم منها لا تتجاوز ٧ مليون برميل مجتمعه بينما توقفت كلا من الكويت وقطر والبحرين عن ضخ النفط ولجأت الي القوة القاهرة في كل تعاقداتها نظرا لتدمير اجزاء استراتيجية لديها في بنيتها التحتية في مواني التخزين في منطقه الأحمدي بالكويت وكذلك البحرين وتدمير جزء من مناطق الاساله في راس لفان بقطر مما أدي الي استمرارية الارتفاعات المتلاحقة في سعر البرميل نظرا لتعطش الأسواق العالميه الي مقدار نقص في المعروض اليومي يصل الي ١٦ مليون برميل من مجمل المعتاد عرضه يوميا في الأسواق والبورصات العالميه والذي يصل الي حوالي ٤٠ مليون برميل ( تنتج بنسبه حوالي ٢٩ مليون برميل من دول الاوبك و١١ مليون برميل من تكتل الاوبك بلس ) . 
ولم تجد الدول المستوردة العملاقة سواء  من الدول السبع الاقتصادية أو دول العشرين الصناعية سبيل آخر لتلبيه طلباتها من النفط الخليجي الذي اعتمدت عليه دول كالصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان وأمريكا  ودول الاتحاد الأوروبي إلا الحصول عليه من خلال مضيق هرمز والذي اصبح مغلقا بالقوة ولذا استرشدت تلك الدول بنصائح وكالة الطاقة الدولية والتي أصدرت توصياتها ان مايحدث في سوق النفط الآن يعتبر من اسوء المراحل التي لم تحدث من قبل واوصت الوكالة الدول الصناعية الكبري بالذهاب الي استخدام مخزون النفط الاستراتيجي لديها حرصا منها علي ابقاء السواق العالمي بعيدا عن حاله التعطش والحفاظ علي ان تكون أسعار البرميل مستقرة عن حيز ال ٩٠ دولارا لحين الوصول الي اتفاق واضح في الحرب وحاله المضيق . 
ويبدو ان حالة الحرب هذه أظهرت قدرة الدول الاقتصاديه والصناعيه علي تفادي الصدمات الاقتصادية في أزمات الطاقة باستخدام قدرة جديدة إلا وهي التخزين الاستراتيجي ، ويعني هذا المصطلح ان لدي هذه الدول القدرة علي استخدام ما امكن تخزينه لديها والذي يتيح لها ان تعتمد عليه دون استيراد في حاله الأزمات العالمية سواء ارتفاع أسعار البرميل أو انخفاض المعروض أو التعرض لحاله حرب أو حاله شحن نتيجه عدم الاستقرار أو تاخير حركة الملاحه ، وقد وضعت تلك الدول استراتيجيتها علي للتخزين  من السوق وتخزين عدد من الشهور يترواح ما بين ٣ اشهر كما فعلت دول الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية أو ٦ اشهر كما طبقتها الصين واليابان والهند والي اكثر من سنه ميلادية كما هو الحال في المخزون الفيدرالي الأمريكي .

وقامت تلك الدول التي لديها شراها من استيراد النفط للتخزين بطريقين احدهما هو بناء خزانات فوق سطح الأرض لسعات تصل قدرة الخزان السطحي الي ٢ مليون برميل وأكثر كما الحال في اليابان والصين وكوريا الجنوبية واعتمدت علي تخزين النفط الذي تستورد من دول الخليج العربي علي سبيل الامانه تدفع قيمته عند استخدامه بناء علي تعاقدات طويله الأجل لأكثر من ١٢ شهر بينما الطريقه الاخري هو التخزين بعد الشراء من السوق العالمية اعتمادا علي تعاقدات متوسطه الأجل (٦ شهور أو اقل )  ووضعها في خزانات سطحيه وانفاق خرسانيه  لا تقل سعتها عن مليون برميل كما في الهند وباكستان ودول الاتحاد الأوروبي ، بينما لجأت الولايات المتحدة الي التخزين في أماكن متعدده منها الخزانات السطحيه عاليه السعه لأكثر من ٥ مليون برميل والإنفاق الافقيه ذات الأقطار الكبيره  التي تمتد الي آلاف الكيلومترات وكذلك الإنفاق الجبليه والطبقات التحت سطحيه في الخزانات الخاليه .
وتماشيا مع توصيات وكالة الطاقه الدولية قامت كل تلك الدول بالتوقف عن شراء النفط من الأسواق والبورصات وأفرجت عن اكثر من ٤٧٠ مليون برميل يتيح للسوق تثبيت سعر البرميل عند ال ٩٠ دولارا وقد تستمر عمليه الاعتماد علي المخزون الاستراتيجي بمستوي قد يصل الي شهر أو شهر ونص حتي تصل امريكا واسرائيل الي اتفاق مع ايران .
ومن هنا اجد أننا في مصر لدينا خيار بل وسبيل الي زيادة قدرتنا الزمنيه من المخزون الاستراتيجي من النفط الخام الي فترة زمنيه تزيد عن ال ٣ اشهر حتي نستطيع التغلب علي أزمات عدم استقرار في منطقة الشرق الأوسط وتوابع الحروب التي قد تفعلها حكومه الحرب في اسرائيل من حين الي آخر ولها تاثير مباشر علينا ، ولذا فإننا نحتاج الي زيادة بناء الخزانات السطحيه الي سعات تزيد عن المليوني برميل وايضاً دراسه إمكانيه استغلال مناطق الصحراء الغربيه الشاسعه للتخزين اماً من خلال خزانات خرسانيه أو انفاق صخريه ، ويمكن اجراء تعاقدات بعقود طويله الأجل أي يمكن استيراد النفط علي سبيل الامانه في التخزين وندفع ثمنه عند استخدام أي كميات منه . ان سياسة تخزين النفط أصبحت ضرورة ملحه للاقتصاد المصري للحفاظ علي استقراره ومنع الصدمات الذي يحدثها سعر برميل النفط حيث ان التخزين لفترات زمنيه تزيد عن ٣ أو ٦ شهور سيتيح للاقتصاد الاستقرار وكذلك التخطيط الجيد اماً للاستخدام وقت الأسعار المرتفعه أو أي أزمات غير متوقعه أو البيع بأسعار عاليه وجني مكاسب وقت الارتفاعات التي تتماشي مع فترات الاستخدام والفائض الذي يباع ………الي تكمله قادمه




تم نسخ الرابط