الإثنين 23 مارس 2026 الموافق 04 شوال 1447

ترند: فاطمة وأبيها..أقاموا الدنيا ولم يقعدوها

338
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

آثار دعاء خطبة العيد في جامع الفتاح العليم زخماً، وأثارَةً واسعةً بين ملايين من مستخدمي وسائل التواصل، وكذلك البسطاء الذين شاهدوه وسمعوه على شاشات التلفاز. الدعاء كما هو حرفياً: اللهم بحق فاطمة وأبيها، وبعلها وبنيها، والسر المستودع فيها، أن لا تُحوج مصر إلى لئيم. والدعاء بأكمله يعتمد على الجرس اللغوي بقافية الحروف لنهايات الكلمات، وهو من أشكال الشعر العربي الأصيل الصعب.

وكل شخصيات الدعاء هم أهل بيت النبوة، وأولهم فاطمة بنت رسول الله، وأبيها هو النبي محمد، وبعلها هو الإمام علي بن أبي طالب، وبنيها هم الحسن والحسين، شباب أهل الجنة وسبطا رسول الله. أما السر المستودع فيها فقد اختلف عليه العلماء، ولكنهم أشاروا إلى أن الرسول أسرَّ لها بجملتين، بكت لإحداهما وفرحت للثانية.

وحديثنا لا يتجه إلى الشق الديني في هذا الدعاء، لأن له علماؤه ومفسروه، ولكن لمناقشة اللغط الذي حدث، والاتهامات المتقاذفة التي انطلقت من مواطني الدول العربية، وكل منهم يتهم الآخر بمحاباة المذهب الشيعي نتيجة ما يواجهونه من اعتداءات كبيرة على دولهم. وهنا السؤال الأهم: من أوقف حب أهل البيت، وخاصة الإمام علي وذريته وزوجته، وتعظيمهم على أصحاب المذهب الشيعي فقط؟ أي هراء هذا الذي نراه؟

ومن قال إننا نرفع (الإمام علي) إلى مرتبة القداسة كما يفعلون بدعوى أنه أول من قال لا إله إلا الله بعد النبي؟ حبنا وإجلالنا للإمام وأولاده وزوجه هو حبًّا في الرسول الكريم ليس إلا، ولم نرفع أياً منهم فوق المقام النبوي أبداً، ويظل جاه رسول الله هو الملجأ والملاذ لدعاء واستغاثات المصريين في متاعبهم وحاجاتهم.

للأسف تغلبت السياسة والتحزب والتشيع على العقل والحكمة، وأصبح كل من يذكر فاطمة بالضرورة شيعياً. ذكر فاطمة في أول الدعاء هي عادة عربية أصيلة في القبائل العربية العريقة، يُنسب فيها الرجل إلى ابنته أو أخته حباً واعتزازاً، وفي السعودية يظل الملك عبد العزيز، مؤسس الدولة، يُكنى بـ(أخو نورة). إذاً فهذا الاستجداء أو الدعاء لله يحتفظ بخصائص عربية أصيلة، لا تأويل فيه ولا تحريف عن المنهج الإسلامي السني السليم.

كالعادة يرسم الأعداء لنا الفخ، ونراه جيداً، بل ونعرفه حق المعرفة، وللعجب نتجه إليه بكامل إرادتنا. هم يريدون إشعال حرب المذاهب في المنطقة لتكون حرباً طاحنة، ينسحبون هم منها بهدوء ويتركوننا ندمر بعضنا البعض. خطة مفهومة ومعروفة لأي طفل في هذا الوطن الكبير، ولكننا للأسف ننفذ لهم ما يريدون، وكأننا مغيبون أو مسلوبو الإرادة.

النعرات الطائفية والقوميات والعرقيات والقبائل والعائلات تمزق وحدة بلدان هذا الوطن الكبير، ولو تُرك لهذا الأمر الحبل على الغارب لأصبحت كل مجموعة خياماً أو مقاطعةً أو ولايةً تطالب بالانفصال، لتكون دولاً كرتونية متناثرة تحارب بعضها البعض.

المخطط كبير جداً ويُنفذ بخطوات محسوبة جيداً، وللأسف هو واضح ومفهوم، ويعرفون أن تنفيذه سهل مع عقلياتنا وطبيعتنا المتنافرة، وانظروا ما حدث من مجرد دعاء في خطبة العيد.

سَلِّمْ يا رب.




تم نسخ الرابط