السبت 21 مارس 2026 الموافق 02 شوال 1447

مصدر: سامح فهمي وشريف هداره ليست لديهم سيارات من القطاع

389
المستقبل اليوم

في وقتٍ تتصاعد فيه حدة الأزمات الاقتصادية وتفرض الدولة إجراءات صارمة لترشيد الإنفاق، تبدو بعض الممارسات داخل قطاع البترول وكأنها تسير في اتجاه مغاير تمامًا لروح هذه القرارات، بل وتكشف عن خلل واضح في العدالة وتطبيق القواعد.

فعقب صدور قرارات إدارة الأزمات من مجلس الوزراء، سارعت وزارة البترول — مشكورة — إلى إصدار منشور يتضمن ضوابط واضحة، كان أبرزها تقليص عدد السيارات المخصصة للقيادات، والاكتفاء بسيارة واحدة لكل مسؤول، إلى جانب ترشيد استهلاك الوقود. وعلى الأرض، تحركت الوزارة بالفعل، وتم سحب سيارات من عدد من القيادات، بل وحتى من بعض من خرجوا إلى المعاش، وهي خطوة تُحسب لها وتعكس جدية في التعامل مع الأزمة.

لكن، وعلى الرغم من هذا التحرك الإيجابي، فإن الصورة ليست مكتملة، بل يشوبها قدر كبير من التناقض.

مصدر رفيع المستوى كشف أن عدداً من الوزراء السابقين لا يزالون يحتفظون بسيارات تابعة للقطاع، ليس فقط من شغلوا منصب وزير البترول، بل حتى من غادروا القطاع ولم يكونوا وزراء له من الأساس، بل كانوا وزراء لوزارات أخرى، وهنا يبرز التساؤل الأهم: على أي أساس يتم هذا الاستثناء؟ وهل هناك لائحة واضحة تبرر استمرار هذه الامتيازات؟ أم أننا أمام أعراف غير مكتوبة تُطبق بانتقائية؟

الأكثر إثارة للدهشة — بل والاستغراب — أن هناك نماذج عكسية تمامًا، تتمثل في وزراء سابقين لقطاع البترول، مثل المهندس سامح فهمي والمهندس شريف هدارة، لا يمتلكون سيارات من القطاع بعد خروجهم من مناصبهم. وهو ما يطرح علامة استفهام كبيرة: كيف يُحرم من تولى حقيبة البترول ذاتها من هذه الميزة، بينما يحصل عليها آخرون لم يكونوا في نفس الموقع أو حتى داخل نفس القطاع؟

هذا التفاوت الصارخ لا يمكن تفسيره إلا بوجود خلل في معايير التطبيق، أو غياب للرقابة الحقيقية، أو ربما مجاملة غير مبررة للبعض على حساب المال العام.

الأزمة لم تعد فقط في وجود سيارات لدى مسؤولين سابقين، بل في الرسالة السلبية التي تصل إلى العاملين والرأي العام: أن القرارات تُطبق على البعض دون الآخر، وأن الالتزام ليس قاعدة عامة بل خيار انتقائي.

وفي ظل الظروف الحالية، حيث تتحمل الدولة أعباء اقتصادية ضخمة نتيجة التوترات الإقليمية والحروب، يصبح من غير المقبول استمرار مثل هذه الممارسات. بل إن الواجب الوطني والأخلاقي يفرض على كل من لا يزال يحتفظ بامتيازات غير مبررة أن يبادر بردها فورًا، اقتداءً بالنماذج التي احترمت نفسها قبل أن تحترم القواعد.

إن ترشيد الإنفاق لا يتحقق بالقرارات وحدها، بل بعدالة تطبيقها. وأي استثناء غير مبرر يُفرغ هذه القرارات من مضمونها، ويقوض الثقة في جدواها.

فهل تتحرك الوزارة لتصحيح هذا الخلل؟ أم يظل الملف مفتوحًا بلا إجابة؟




تم نسخ الرابط