د محمد عبدالهادي يكتب: حرب مصافى النفط وإشتعال الأسعار
-أسواق الطاقة العالمية فى حالة إستنفار قصوى بعد الضرب المتبادل لمصافى التكرير فى الخليج .فالبترول صناعة متكاملة ومصافى التكريرتمثل شرايين الحياه الإقتصادية. ولذلك التحول فى تركيز الصراعات العسكرية من إستهداف القادة والقواعد العسكرية والمطارات إلى ضربها يفجرالأسعار ويٌشِل إقتصاد الدول.
-مصافى التكرير هى التى تحول المادة الخام من البترول إلى منتجات إقتصادية حيوية (بنزين -ديزل- وقود طائرات وغيرها من مدخلات فى الصناعات المختلفة والبتروكيماويات) ولذلك أى تدمير لها يؤثر فى قطاعات النقل والكهرباء والصناعة للدول وتَمٌس حياه مواطنيها بشكل مباشر.
-مصافى التكرير تتعقد البنية الخاصة بها (فيها أبراج التقطير ووحدات التكسير الحرارى وغيرها من الأجهزه الدقيقة والتقنيات المعقدة) ولذلك أى ضربات لها قد تٌوقِف العمل بها لأشهر بل قد تمتد لسنوات حتى تستعيد العمل بكامل طاقتها.كما أن ذلك سيؤدى إلى إنقطاع الوقود عن المنشآت العسكرية ويسقط معها إستقرار الدول.
-المصافى الإيرانية هدف عسكرى بارز فى هذه الحرب حيث تمتلك إيران (10مصافى) تتوزع جغرافيا (فى طهران-تبريز-أصفهان وغيرها من المدن).تم إستهداف الكثير من المصافى مثل عبادان (25% من إحتياجات إيران وأقدم المصافى)ومصفاة بندر عباس( مسئولة عن إكتفاء إيران من البنزين وتعالج مخرجات حقل بارس وهو أكبر حقول إيران للغازويوفر 70-80% من احتياجاتها للكهرباء ويحتوى على 10% من الإحتياط العالمى للغاز بالمشاركة مع قطر) ومنشأة غاز بوشهروجزيرة خارك (المسئولة عن تصدير 90% من النفط الإيرانى وتملك سعة تخزينية تصل إلى 30 مليون برميل ومفتاح لمضيق هرمز ولأسعار الطاقة العالمية).
-والرد الإيرانى كان قويا فتم إستهداف منشأت نفطية فى دول الخليج مثل مصفاة رأس تنورة بالسعوديه (أكبر مصفاة بالشرق الأوسط ومن أهم المصادر للبنزين والسولار للدولة ) ومصفاة ينبع(طاقة 400 الف برميل يوميا).وفى قطر مجمعات رأس لفان (20% من الغاز المسال العالمى وتَضررت قدراتها بنسبة 17%) وفى دولة الكويت منشأة الأحمدى والزور(طاقة 615 الف برميل يوميا وتم إعلان القوه القاهرة بسببها)وأيضا فى البحرين مصفاة بابكو (طاقة 260الف برميل يوميا)وفى العراق مصفاة بيجى وكربلاء والدورة ببغداد والبصرةأيضا.
-إن حرب المصافى تشعل أسواق الطاقة العالمية عبر مسارين :-
-نقص الإمددات الإقليمية والعالمية للمنتجات البترولية من منطقة الخليج نتيجة لتدمير البنية التحتية (تَتمركز بها 10-15 % من المصافى العالمية) وأيضا بها التكنولوجيا المتقدمة للمصافى (Deep conversion) وتنتج أفضل أنواع الوقود المطابق للمواصفات الأوروبية وبالتالى الضغط على المصافى البديلة فى أوروبا وأسيا وهى غير كافية .
-معادلة الأسعار العالمية لا تشمل الواقع فقط بل تسعر الخوف والتوقعات مما دفع إلى إرتفاع الأسعارفى مشتقات البترول (الديزل والبنزين)بنسب تزيد على الضعف وإرتفاع أسعار الغاز للمليون وحدة حرارية Btu من 8 دولار إلى 16-20 دولار ) بالإضافة إلى إرتفاع أسعار التأمينات والعقود الآجلة.
- كل هذا ينعكس على الإقتصاد المصرى حيث إرتفعت التكلفة الشهرية للمنتجات البترولية من (560 مليون دولار إلى 1.65 مليار دولار وبتكلفة 20 مليار دولار سنويا ). مع ملاحظة ضرورة توفير كل هذا بالعملة الدولارية مما يضيف أعباء إقتصادية أخرى.
- حجم التحدى العالمى والزيادة الكبيرة فى الأسعارللمنتجات البترولية وتأثيراتها يفوق قدرات أى موازنة إقتصادية ويربكها ورغم كل هذا فالدولة المصرية يحسب لها النجاحات فى القدرة على توفير حالة الأمن والإستقرار والسيولة الدولارية الضخمة المطلوبة لهذه المنتجات .
-كما يحسب أيضا لقطاع البترول ورجاله البواسل فى الحقول والشركات ومصافى التكرير العمل على توفير الإحتياجات البترولية للسوق المصرى وزيادة الإنتاج وأنشطة الحفر والإستكشاف(رغم القلق العالمى وتراجع الإستثمارات العالمية) وتأمين بدائل للإستيراد مما يحد من التأثيرات السلبية على الإقتصاد المصرى.
(رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَات) …وللحديث بقية إن شاء الله