السبت 21 مارس 2026 الموافق 02 شوال 1447

البترول تستعيد سيارتين جيب شروكي وكاميري من رئيس القابضة كانتا في منزله

2272
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في واقعة تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول إدارة المال العام، كشفت معلومات متداولة عن قيام وزارة البترول بسحب سيارتين من طراز «جراند شيروكي» و«تويوتا كاميري» كانتا مخصصتين لأحد رؤساء الشركات القابضة، ومتواجدتين بشكل دائم أمام منزله، وذلك عقب صدور قرارات مجلس الوزراء الخاصة بترشيد الإنفاق.

الواقعة في ظاهرها تبدو استجابة لقرارات الدولة، لكنها في جوهرها تطرح إشكالية أعمق: لماذا لم تتحرك الجهات المعنية إلا بعد صدور تعليمات “من فوق”؟ وهل كانت الوزارة تجهل توزيع هذه السيارات واستخداماتها، أم أنها كانت على علم كامل ولم تتدخل؟

المؤكد أن مثل هذه الوقائع لا يمكن أن تمر باعتبارها “تفصيلة صغيرة”، فوجود سيارات مملوكة للدولة في خدمة أفراد خارج نطاق العمل الرسمي، ولفترات ممتدة، يعكس خللًا واضحًا في منظومة الرقابة والمتابعة، بل ويضع علامات استفهام حول آليات توزيع الأصول داخل القطاع.

الأخطر من ذلك أن التحرك جاء متأخرًا، وبعد قرارات الترشيد، وكأن الحفاظ على المال العام مرهون بقرارات استثنائية، وليس التزامًا أصيلًا ومستمرًا داخل مؤسسات الدولة. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل أكثر حدة: كم من الموارد تُهدر يوميًا دون أن تُرصد، وكم من التجاوزات تمر في صمت طالما لم تصدر تعليمات عليا بالتحرك؟

إن قضية ترشيد الإنفاق لا يجب أن تتحول إلى “حملة موسمية”، بل يجب أن تكون نهجًا مؤسسيًا قائمًا على الشفافية والمحاسبة. فالدولة التي تسعى لضبط الإنفاق لا يمكن أن تسمح بوجود مظاهر رفاهية غير مبررة لبعض القيادات، في وقت تتحمل فيه الموازنة العامة أعباءً متزايدة.

المطلوب اليوم ليس فقط سحب سيارتين، بل فتح ملف شامل لكافة أوجه استخدام الأصول داخل وزارة البترول وشركاتها، مع مراجعة دقيقة لكيفية تخصيصها، ووضع ضوابط صارمة تمنع تكرار مثل هذه الوقائع.

كما أن المساءلة يجب ألا تتوقف عند حدود التنفيذ، بل تمتد لتشمل المسؤولين عن السماح باستمرار هذا الوضع من الأساس. فالإصلاح الحقيقي لا يتحقق برد الفعل، وإنما ببناء منظومة تمنع الخطأ قبل وقوعه.

في النهاية، تبقى الرسالة الأهم: الحفاظ على المال العام ليس قرارًا فوقيًا، بل مسؤولية يومية، واختبار حقيقي لجدية أي مؤسسة في احترام قواعد الإدارة الرشيدة.




تم نسخ الرابط