الجمعة 20 مارس 2026 الموافق 01 شوال 1447

صدمة في أسواق الطاقة.. الغاز الأوروبي يقفز ١٠٧٪؜ خلال أسابيع

80
المستقبل اليوم

شهدت أسواق الغاز الطبيعي في أوروبا موجة ارتفاع حادة خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات، ما انعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار في القارة. وبحسب بيانات السوق، قفزت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة ١٠٧٪؜ منذ نهاية فبراير ٢٠٢٦، في واحدة من أسرع موجات الصعود المسجلة هذا العام، فيما سجلت الأسعار زيادة يومية لافتة بلغت نحو ٣٥٪؜ خلال جلسة واحدة فقط في ١٩ مارس ٢٠٢٦، في مؤشر واضح على حدة التقلبات التي تضرب السوق.

ووصل سعر عقد الغاز القياسي الأوروبي (TTF الهولندي) إلى نحو ٧٤ يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو مستوى يعكس ضغوطاً كبيرة على منظومة الطاقة الأوروبية، خاصة في ظل استمرار الاعتماد على الواردات وتزايد الحساسية لأي اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية. ويعزو محللون هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستهداف منشآت طاقة، من بينها مرافق مرتبطة بإنتاج وتصدير الغاز، ما أثار قلق الأسواق بشأن استمرارية الإمدادات.

كما ساهمت المخاوف من تعطل الإمدادات العالمية في تعزيز موجة الصعود، بالتزامن مع تحركات أوروبية لزيادة المخزونات الاستراتيجية تحسباً لأي نقص محتمل، الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب في الأجل القصير. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه السوق الأوروبية تعاني من هشاشة نسبية منذ أزمة الطاقة السابقة، ما يجعلها أكثر عرضة للتقلبات الحادة.

وتنعكس هذه التطورات بشكل مباشر على اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي، حيث من المتوقع أن تؤدي الأسعار المرتفعة إلى زيادة تكاليف الكهرباء والإنتاج الصناعي، ما قد يضغط على معدلات التضخم ويؤثر على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي ظل هذه المعطيات، تبقى أسواق الغاز الأوروبية مرهونة بتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قدرة أوروبا على تنويع مصادر الإمداد وتعزيز أمن الطاقة للحد من تأثير الصدمات المستقبلية.




تم نسخ الرابط