لطائف و قطائف … سمير زايد (29)
مع إشراقة صباح العيد، وانبثاق نور الفرح في القلوب، يأتي العيد كنسمةٍ رقيقة تمسح عن الأرواح تعب الأيام، وتملأ النفوس سكينةً وسعادة. ليس العيد مجرد يومٍ في التقويم، بل هو حالةٌ من الصفاء، ولحظةُ امتنانٍ عميقة، نعود فيها إلى أنفسنا وقد طهّرها الصيام، وزكّاها القيام، وارتقت بها معاني القرب من الله.
العيد فرحةٌ لا تُقاس بكثرة الزينة، بل بصدق المشاعر؛ هو ابتسامةٌ صافية، وقلوبٌ متسامحة، وأيادٍ تمتدّ بالمحبة قبل السلام. وفيه تتجلّى أجمل المعاني، حين يلتقي الناس على الودّ، وتذوب الخلافات في دفء التهاني.
وما أبلغ أن يُقال في هذه المناسبة:
"العيد ليس لمن لبس الجديد، إنما العيد لمن طاعته تزيد."
وقولهم: "كل يومٍ لا يُعصى الله فيه فهو عيد."
وهي كلماتٌ تحمل من الحكمة ما يُعيد تعريف الفرح، فيجعله مرتبطًا بالقرب من الله لا بالمظاهر وحدها.
في العيد، نُدرك أن السعادة الحقيقية لا تُشترى، بل تُصنع من لحظاتٍ بسيطة: دعوةٌ صادقة، لقاءٌ عائلي، ضحكةُ طفل، أو دمعةُ شوقٍ تحوّلت إلى فرح. هو يومٌ تتزيّن فيه الروح قبل الجسد، وتُشرق فيه القلوب قبل الوجوه.
فيا له من عيدٍ جميل، يحمل في طيّاته رسالة أمل: أن بعد الصبر فرح، وبعد التعب راحة، وبعد الدعاء إجابة. وكأنّه يقول لنا: إنّ ما زرعتموه في رمضان من خير، سيُثمر في حياتكم نورًا وسكينة.
فكل عامٍ وأنتم بخير، وكل عيدٍ وأنتم أقرب إلى الله، وأقرب إلى السعادة الحقيقية.
جعل الله أيامكم أفراحًا، وقلوبكم مطمئنّة، وأعيادكم مليئةً بالحب والرضا.
عيدكم مبارك، وقلوبكم عامرةٌ بالنور والسرور ✨
نلقاكم فى العام القادم اذا كان فى العمر بقية راجيا الله عز وجل ان يشملكم برحمتة ولطفه وان يديم عليكم الصحة والسعادة.