الأربعاء 18 مارس 2026 الموافق 29 رمضان 1447

مجرد رأي: الرئيس لأسامة...من لا يعرف يغادر

369
المستقبل اليوم

كانت هذه كلمات الرئيس لوزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري في مؤتمر قبل إجراء التعديل الوزاري الأخير. كلمات واضحة لا لبس فيها ولا تأويل. لم يعطِ الرئيس حصانة لأي مسؤول، ولا نعرف تحديدًا من أين أتى المسؤولون في بلادنا بشعور أنهم ذوو حصانة، وأن عملية توجيه النقد لهم جريمة لا تُغتفر.

العمل العام لا بد فيه من النقد والانتقاد على مدار الساعة. لا يجب أن يشعر أي مسؤول أنه مبعوث العناية الإلهية لتولي منصبه الحالي، بل هو مفروض عليه أن يؤدي قصارى جهده، لأنه يتقاضى عليه راتبه، وتمنحه الدولة الكثير من الامتيازات الإضافية.

كل مسؤول يصيب ويخطئ، وفي النهاية يستمر في منصبه إذا كان نفعه أكثر، أما إذا كان في استمراره ضرر فيجب أن يرحل دون أن يُعتبر ذلك تجنيًا عليه.

لن يدوم منصب أو مركز لأحد، ولكننا ننسى ذلك في غمار الزهو بالنفس وبالوظيفة. ليس علينا أن نصمت تبجيلًا أو احترامًا لأي مسؤول، لأن إبداء الرأي الآخر والنقد من الحقوق الدستورية لكل مواطن.

تابعت إحدى جلسات الاستماع إلى الوزراء من نواب الكونغرس الأمريكي، وشاهدت كيف يجلس الوزير أمام النائب المستجوب وهو يتلقى كلمات كالصفعات، وتساؤلات واتهامات أيضًا، وكل ذلك في إطار القانون الذي يتيح له الإجابة بنعم أو لا فقط، أو الامتناع عن الإجابة.

هكذا يعيش المسؤولون في الدول الكبرى، وهم يحملون مسؤولية ربما أكبر مئة مرة من بعض مسؤولي بلادنا، ولا يمكنهم أن يرفضوا أو حتى مجرد إبداء الامتعاض أو التذمر من نقدهم ومحاسبتهم.

تأفف مسؤولي بلادنا من النقد، ورفضهم لأي رأي آخر، هو نتيجة ثقافة قديمة تكره أي تغيير، وظلت سائدة حتى قبل سنوات قليلة، ولم يُكسر جدارها سوى ظهور شكاوى الناس وآرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

الخلاصة: نقد الناس للمسؤولين سلوك طبيعي طالما التزم الموضوعية وابتعد عن الأمور الشخصية، ولا يوجد ما يحرّم ذلك أو يجعلنا صامتين احترامًا وتبجيلًا للمسؤول ونذهب نحن إلى الجحيم.والسلام،،

سقراط




تم نسخ الرابط