الإثنين 16 مارس 2026 الموافق 27 رمضان 1447

رمضانيات: هل مات كمداً؟

162
المستقبل اليوم

وفاة الإعلامي جمال ريان كانت مفاجأة قاسية وحزينة. هذا الشهر الذي يأبى أن يرحل إلا بعد أن يمتلئ عن آخره بالأحداث الجسام والأحزان. والأستاذ جمال ريان من مذيعي قناة الجزيرة المتميزين، ويُعد من المؤسسين الأوائل بها. له طلة مميزة تجمع بين الوجه الجاد والكاريزما، وله أسلوب نقاش راقٍ لا يتجه إلى منحدر الحديث الذي نواجهه حالياً.

ولكن قبل وفاته ربما بيوم واحد انتشر خبر لا نعرف مدى صحته، أن القناة قد أنهت عمله فيها، وطالبته أيضاً بمغادرة الأراضي القطرية على خلفية أن توجهه مؤيد لإيران في حربها الحالية، وهو ما أثار حفيظة الإخوة القطريين. وإذا كانت وفاته قد جاءت بالفعل على أثر هذه الأوامر، فإنه قد مات حزناً على تاريخه وعلى ما قدمه لهذه القناة، وكان الله به رحيماً ولم يجعله مشرداً أو منفياً في أواخر أيامه.

وهذه الحادثة لن تكون آخر شظايا تلك الحرب المستعرة، فهناك شظية أخرى أصابتنا جميعاً بالحزن، وهي تغريدة عبد الخالق عبدالله الذي أشاح بوجهه وكتب أن بلاده لا تريد مساعدة أي دول بها مشاكل داخلية واقتصادها منهك، في حديث لا يليق بكاتب يتحدث عن دولة، ويقصد بالدولة مصر. ولا ندري تحديداً عن أي مساعدة يتكلم تحديداً؟

هي صواريخ وطائرات تتساقط على أكثر من 6 أو 7 دول، هي من أغنى الدول في العالم، وتعلم جيداً أنها مهددة منذ عشرات السنوات، ومن المعروف أن لديها أنظمة دفاع جوي بمليارات الدولارات. إذن ما المطلوب تحديداً؟ هل علينا أن نجري بأبنائنا بين الدول لنلتقط لهم تلك الصواريخ؟ هل علينا أن نأخذ أنظمة دفاع جوي في حقيبة ونتجول بها هنا وهناك حسب الطلب؟

أين العقل وأين التفكير، بل وأين المنطق؟ وأي عار يلاحق هذا الاتهام البغيض؟ ما الذي طلبتموه ورفضناه؟ بلادنا ومطاراتنا وأسواقنا وموانئنا مفتوحة لكم على الرحب والسعة. لم تتعرض أي بلد فيكم لغزو حتى نُهبّ لصدّه والدفاع عنكم. لديكم شراكات استراتيجية مع أكبر وأقوى دول العالم، من الولايات المتحدة إلى أوروبا وحتى الهند، فأين هؤلاء مما يحدث؟ وهل تعرف ما تقدمه مصر من مشورة ومعلومات في الكواليس، وربما مساندة لوجستية أيضاً؟

اقتصادنا غير منهك، وليس لدينا مشاكل داخلية، فالناس تعيش حياتها الطبيعية بدون أي نقص في أي سلعة أو خدمة أيها الموتور. اقتصادنا يدفع ثمناً باهظاً لمشاكلكم أنتم، وعدم التعاون العربي الذي يضن بأي استثمار معتبر ذي معنى استراتيجي عربي، ويتجه به إلى الدول التي كان يظن أنها سوف تحميه من غوائل الزمن والأطماع، وإذا بها تتركه وحيداً حائراً.

يا هذا، إذا كنت لا تعرف فعليك بالصمت، ولا أقل من الأدب حين تتحدث عن مصر، وأن تعي جيداً ما تقوله قبل أن تقوله.

للأسف هو ذات السيناريو الذي توقعناه منذ الساعات الأولى للحرب: الخلاف العربي – العربي، كالعادة، تصبح فيه قذائف الشتائم والاتهامات أشد وطأة من تدمير الصواريخ والمسيرات، ويموت فيها جمال ريان كمداً وحسرة.يا له من رمضان!

رمضان كريم.




تم نسخ الرابط