الأحد 15 مارس 2026 الموافق 26 رمضان 1447

رمضانيات: ملاحظات غريبة

115
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

من أخطر ما يواجه أي مجتمع هو الطبقية التي تظهر بين طوائفه وجموعه. والطبقية في أبسط تعريف لها أن هناك مجموعة أو شريحة تعيش بمعزل عن أزمات وصعوبات الحياة من حولهم. غالباً ما تتولد تلك الطبقية نتيجة اختلالات في توزيع الدخل ومشاكل التكدس السكاني في المدن، وكذلك دخول العديد من العادات الاستهلاكية التي تتمتع بها الدول الغربية الأجنبية.

ونأتي للملاحظات الغريبة التي أفرزتها الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، وهو ظهور الطبقية في صورة أوضح. الشواهد تقول إن أصحاب السيارات لم يتأثروا بتلك الزيادة، ولم نجد منهم أي شكوى حقيقية، وأن أسعار البنزين مهما كانت لم تعد تعير اهتمامهم، والدليل أن الزحام والحركة الدائبة ليل نهار لم تتأثر، بل على العكس زادت، وهو ما يتيح لأسعار البنزين أن تكون بلا سقف في المستقبل.

أسعار السولار التي كانت تمثل خطاً أحمر في السابق أصبحت الآن تدخل في ملعب الزيادات بلا أي مشكلة.

النتيجة أن كل من تأثر بتلك الزيادات هم من غير المستهلكين للبنزين والسولار، بمعنى أن أصحاب السيارات – وهم من أصحاب الدخول المرتفعة – لا يهمهم كثيراً تلك الزيادات، وهناك مقولة انتشرت فيما بينهم على وسائل التواصل: إن من يربي الأسد لا تهمه أسعار اللحم.

أما بالنسبة للسولار فإن أصحاب الأعمال والمواصلات ومراكب الصيد والشحن والمزارعين وخلافه اتفقوا على نظرية فيما بينهم، وهي زيادة أسعار خدماتهم ومنتجاتهم بنفس نسبة الزيادة في السولار، وبالتالي لم تعد الزيادة في سعره تمثل لهم مشكلة جسيمة.

بذلك أصبح هناك خلل في التعامل مع أسعار الوقود، لأن الزيادة في أسعارها وإن كانت تعالج عجزاً نقدياً على المستوى الحكومي، فإن من يدفعها في النهاية طبقات أخرى غير المستهلكين الحقيقيين لها.

هذه المعضلة يجب أن تجد حلاً سريعاً، لأن أثر الطبقية هنا يصبح جائراً بل ظالماً لطبقة المستهلكين البسطاء، والفقراء هم الوحيدون الذين يتحملون هذه الزيادة. انتشار أعمال النصب والخلافات الأسرية في المناطق الشعبية، والتسول والبلطجة لكسب الرزق، كلها تصوير حقيقي للطبقية التي تفشت في المجتمع، وهذا خطر يجب النظر إليه بشكل دقيق ومحاولة معالجته على محاور وخطط سريعة ومتوسطة، لأن الثمن سيدفعه الجميع.

رمضان كريم 🌙




تم نسخ الرابط