الأحد 15 مارس 2026 الموافق 26 رمضان 1447

مجرد رأي: البعد الثالث في انتخابات المهندسين

175
المستقبل اليوم

الانتخابات، أياً كان نوعها، مدرسة كبيرة فيها كافة العلوم الإنسانية، وتتكلّف في بعض الأحيان مليارات من عملة أي بلد. وأهم ما فيها الدروس المستفادة، سواء كان النجاح حليفك أو تخلّى عنك. وهدوء ما بعد عاصفة انتخابات المهندسين يحتم علينا دراسة نتائجها بتأنٍ بعيداً عن التشنج والعواطف.

شخصية المهندس هاني ضاحي لا خلاف عليها، وليست في حاجة إلى مسوغات أو إثباتات تدعم موقفه. فهو مهندس رصين عصامي بدأ الطريق من أوله، يعرف أدبيات المهنة ويتفهم أحوال المهندسين، وبالتالي لا مجال لمزيد من الحديث في هذا الاتجاه.

إذًا لماذا خسر هذه الموقعة؟ وما هو البعد الثالث في هذه الخسارة الذي لا يريد أحد أن يناقشه؟

المشكلة الكبرى أن المهندس ضاحي تحمّل فاتورة لا تخصه، ولم يكن طرفاً فيها. من لا يعلم أن الانتخابات هي حالة مزاجية شعبوية، وبها من العوامل المختلفة التي لا تظهر واضحة، وليس بالضرورة أن يفوز الأفضل؟ ومن لا يعلم ذلك فعليه أن يعيد دراسة العلوم السياسية بعناية.

تحزّب الأصوات ضده لم يكن لشخصه أو لبرنامجه، ولكن الحقيقة الخفية أنه محسوب على قطاع البترول. وهناك توجه عام ضد هذا القطاع من القطاعات الأخرى، وخاصة في المحافظات.

البترول خسر كثيراً من شعبيته، وأصبح الناس ينظرون إليه كونه واحة للعاملين به فقط، وأنهم يعيشون بمعزل عن متاعب الناس وأسعار الوقود وأنابيب البوتاجاز التي تقصم ظهورهم، على الرغم من كل إعلانات الاكتشافات والجمعيات وتصريحات الاكتفاء الذاتي التي تنطلق من هنا وهناك.

لم يعد هناك أي تعاطف مع أي مرشح من البترول، وخاصة في المواقع القيادية، لأنهم لم يظهروا القدوة أمام الناس في تحملهم المعاناة معهم. كلنا يتذكر الأفلام الدرامية التي كان فيها المرشح يخلع ثيابه الأنيقة في سيارته ويرتدي أسمالاً ليكسب تعاطف وأصوات الجماهير العريضة.

لم يخسر ضاحي لشخصه، بالعكس هو تحمّل كل أوزار القطاع الذي ما زال يعيش في أوهام الماضي من سيارات وموبايلات وسفريات ومؤتمرات. هذا هو البعد الثالث المفقود الذي غاب عن الأذهان، على الرغم من أننا رأينا تأثيره واضحاً في التعديل الوزاري الأخير.

اسم المهندس ضاحي لا يزيده أو ينقصه فوز أو خسارة، ولكن عليه أن يعلم أن التوجه ليس ضده شخصياً أو ضد برنامجه كما أسلفنا، ولكن ضد عوامل أخرى كثيرة اقتصادية وسياسية لا علاقة له بها، ولكنه للأسف حملها فوق أكتافه.

ولا نعتقد أن هذا التوجه سيزول أثره قريباً، لأن الأوضاع لم تتغير، ولم يستطع البترول أن يكتسب أي شعبية نقابية أو عمالية نتيجة تاريخ طويل من المقارنة في الفوارق ومظاهر البذخ التي تثير حفيظة القطاعات الأخرى. وهذا أحد الدروس المستفادة، وربما يرقى إلى تحذيرات يجب أن تجد طريقها إلى ذهن القيادات ليحاولوا إعادة النظر في طريقة تعاملهم مع ظروف شعبنا الراهنة.والسلام.

#سقراط




تم نسخ الرابط