الأربعاء 11 مارس 2026 الموافق 22 رمضان 1447

د حنان تبعث رسالة إلى وزير البترول

803
المستقبل اليوم

معالي وزير البترول والثروة المعدنية…أكتب هذه الكلمات وأنا بين الدهشة والقلق… عندما علمت بوقف التدريب في قطاع البترول.ليس لأنني مدربة أو خبيرة موارد بشرية فقط…بل لأنني واحدة من أبناء هذا القطاع الذي عشت فيه أكثر من ثلاثين عامًا، ورأيت عن قرب كيف كانت قوة هذا القطاع دائمًا في الإنسان قبل الإمكانيات.

قطاع البترول لم يكن يومًا قويًا فقط بآباره ومنشآته…
بل بالعقول التي تدير هذه الآبار، وبالخبرات التي تحمي هذه المنشآت.

ولهذا فإن وقف التدريب ليس مجرد قرار إداري عابر…بل قرار يمس أحد أهم أعمدة التطوير في هذا القطاع الحيوي.

التدريب ليس رفاهية…
ولم يكن يومًا نشاطًا ثانويًا يمكن إلغاؤه عندما تضيق الميزانيات.التدريب هو الذي يحمي الكفاءة…وهو الذي يقلل الأخطاء…وهو الذي يصنع القيادات الجديدة.

والعالم كله اليوم يتنافس بالمعرفة، بينما الصناعات الكبرى، وعلى رأسها صناعة البترول والطاقة، تضع التدريب في قلب استراتيجياتها.

معالي الوزير…
إذا كانت هناك رغبة في ترشيد الإنفاق، فهذا مفهوم ومحترم.لكن وقف التدريب بالكامل ليس هو الحل.فالحل الحقيقي هو إعادة تنظيم منظومة التدريب.

قطاع البترول يمتلك ثروة حقيقية من الخبرات البشرية.هناك مدربون وخبراء قضوا عمرهم في العمل والتطوير داخل هذا القطاع، وأنا واحدة منهم، على أتم الاستعداد لنقل خبراتنا إلى الأجيال الجديدة.

يمكن ببساطة بناء منظومة تدريب قوية من داخل القطاع نفسه، بتكلفة أقل، ونتائج أكثر تأثيرًا.

المشكلة ليست في التدريب…المشكلة أحيانًا في إدارة التدريب.

في العالم كله يتم قياس العائد على التدريب من خلال ROI، ويتم ربط البرامج التدريبية مباشرة بالأداء والإنتاجية والسلامة المهنية.

أما إلغاء التدريب بالكامل… فهو يشبه من يطفئ النور لأنه لا يريد أن يدفع ثمن الكهرباء.

معالي الوزير…قطاع البترول المصري قطاع عظيم، صنعه رجال ونساء أفنوا أعمارهم في العمل والعلم والانتماء.

وما نحتاجه اليوم ليس إغلاق أبواب التطوير…
بل فتحها على مصراعيها.

الثروة الحقيقية لأي قطاع ليست في الموارد الطبيعية فقط…بل في العقول التي تدير هذه الموارد.

وأنا على يقين أن قيادتكم تدرك ذلك.ولهذا أتمنى إعادة النظر في هذا القرار، وفتح حوار حقيقي مع خبراء ومدربي القطاع، حتى نحافظ على ما بنيناه عبر عقود من الخبرة والمعرفة.

نحن لا نطالب بشيء لأنفسنا…بل نطالب بحق هذا القطاع في أن يظل قويًا ومتطورًا.لأن إيقاف التدريب قد يوفر ميزانية اليوم…لكن الاستثمار في الإنسان هو الذي يحمي مستقبل الغد.

مع خالص التقدير،

د. حنان عبد المنعم
خبيرة الموارد البشرية بقطاع البترول
مساعد رئيس شركة سابقًا
أكثر من 33 عامًا في تطوير الكفاءات البشرية
أستاذ جامعي حاليًا




تم نسخ الرابط