السبت 07 مارس 2026 الموافق 18 رمضان 1447

بشرة خير: النواب يناقش تعديل القانون 72 لضمان التوازن بين الانضباط والحقوق

228
المستقبل اليوم

تشهد الساحة البرلمانية في مصر تحركات تشريعية ورقابية لإدخال تعديلات على القانون رقم ٧٣ لسنة ٢٠٢١ بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، المعروف بقانون الكشف عن تعاطي المخدرات، وذلك بهدف معالجة بعض الإشكاليات التي ظهرت خلال تطبيقه، مع الحفاظ على جوهره القائم على حماية بيئة العمل ومؤسسات الدولة من مخاطر التعاطي.

وتأتي هذه التحركات في إطار توجهات تشريعية تسعى لتحقيق التوازن بين مكافحة تعاطي المخدرات داخل الجهاز الإداري للدولة، وضمان توفير الضمانات القانونية الكافية للعاملين، خاصة في القطاعات الحيوية التي تعتمد على الانضباط المهني والسلامة التشغيلية، مثل قطاع البترول والغاز.

‎وفي هذا السياق، تقدمت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم ٧٣ لسنة ٢٠٢١، بعد توقيع عدد من أعضاء البرلمان على المقترح.

ويهدف مشروع التعديل إلى معالجة بعض أوجه القصور التي ظهرت أثناء التطبيق العملي للقانون، دون المساس بفلسفته الأساسية المتمثلة في مواجهة تعاطي المخدرات داخل الجهاز الإداري للدولة.

ومن أبرز النقاط التي يتناولها المقترح التشريعي مراجعة المدة المحددة للتظلم من نتيجة تحليل المخدرات، والتي تبلغ حالياً ٢٤ ساعة فقط. وتشير المقترحات إلى أن هذه المدة قد تكون غير كافية عملياً في بعض الحالات، خصوصاً إذا تزامنت مع عطلات رسمية أو إجازات، وهو ما قد يحرم الموظف من ممارسة حقه القانوني في التظلم.

كما تتضمن التعديلات المقترحة وضع آليات أوضح لإبلاغ الموظفين بحقهم في التظلم في حال ثبوت إيجابية العينة، بما يضمن الشفافية الكاملة في الإجراءات.

‎ومن بين المقترحات المطروحة أيضاً إدراج مادة انتقالية تقضي بتشكيل لجنة مختصة لفحص الشكاوى المقدمة من العاملين الذين تم فصلهم استناداً إلى نتائج تحاليل المخدرات، وذلك للتحقق من مدى سلامة الإجراءات وعدالة القرارات الصادرة بحقهم.

ويأتي هذا التوجه في ظل ملاحظات تشير إلى أن بعض الأدوية العلاجية الشائعة قد تؤثر على نتائج التحاليل وتظهرها إيجابية رغم استخدامها لأغراض طبية مشروعة، الأمر الذي قد يترتب عليه صدور قرارات بالفصل دون التحقق الدقيق من الملابسات الطبية.

كما تشمل المقترحات النص صراحة على سرية بيانات الموظفين الخاضعين للتحليل، حمايةً لهم ولأسرهم من أي تبعات اجتماعية أو مهنية قد تنتج عن تسريب هذه المعلومات.

‎وفي سياق متصل، أعلن عدد من أعضاء مجلس الشيوخ عزمهم التقدم بطلب مناقشة عامة بشأن تعديل القانون ذاته، تمهيداً لطرح رؤية تشريعية متوازنة تجمع بين حماية المجتمع وضمان الأمان الوظيفي للعاملين.

وتتجه بعض الطروحات إلى التأكيد على ضرورة التفرقة بين التعاطي والإدمان، والتعامل مع بعض الحالات باعتبارها حالات علاجية تحتاج إلى برامج تأهيل ودعم، بدلاً من الاقتصار على الإجراءات العقابية.

كما تدعو هذه الرؤى إلى ربط أي جزاءات محتملة بتأثير مباشر على الأداء الوظيفي أو السلامة المهنية، خاصة في الوظائف الحساسة التي قد يترتب على أي خلل فيها مخاطر على الأفراد أو المنشآت.

‎وفي هذا الإطار، أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان دعمه للمبادرات البرلمانية التي تستهدف مراجعة بعض مواد القانون، مؤكداً استعداده لتقديم مقترحات تشريعية تسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات الانضباط في العمل وحماية الحقوق الدستورية للعاملين.

ويأتي هذا التوجه في ضوء نقاشات ولقاءات مع نقابيين وخبراء قانونيين تناولت بعض الحالات العملية المرتبطة بتطبيق القانون، بما في ذلك حالات أثارت جدلاً حول مدى ارتباط التعاطي خارج نطاق العمل بالعلاقة الوظيفية.

‎ويرى مراقبون أن أي مراجعة تشريعية للقانون يجب أن تراعي طبيعة القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها قطاع البترول والطاقة، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على معايير السلامة والانضباط المهني، مع ضمان توفير إجراءات عادلة وشفافة تحمي حقوق العاملين وتمنع أي قرارات قد تصدر دون تحقق دقيق.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة نقاشات موسعة داخل البرلمان حول هذه التعديلات، في محاولة للوصول إلى صيغة تشريعية تحقق التوازن بين الحفاظ على بيئة عمل آمنة ومنضبطة، وصون الحقوق الوظيفية والإنسانية للعاملين.




تم نسخ الرابط