لطائف وقطائف...سمير زايد (12)
﴿ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ﴾
قوله تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ يبيّن أن شهر رمضان هو الزمن الذي اختاره الله تعالى لإنزال القرآن الكريم، فجعل الصيام فيه فريضة على المؤمنين. وقد اقترن هذا الشهر بالفضل العظيم، إذ نزل فيه الكتاب الجامع للهداية في شؤون الدين والدنيا، المبيّن للحق بأوضح بيان، والفارق بين الهدى والضلال، والسعادة والشقاء. ومن ثمّ كان من مقتضى هذا الفضل أن يُجعل رمضان موسمًا للعبادة، مفروضًا فيه الصيام.
أصل كلمة “شهر”
يرجع أصل كلمة شهر إلى الشهرة والظهور؛ فيقال: “شهر فلان سيفه” أي أخرجه وأظهره. ومن هذا المعنى سُمّي الشهر عند ظهور الهلال، ودخول الناس فيه عند ابتداء زمنه.
أصل كلمة “رمضان”
أما رمضان، فقد أجمع أكثر العلماء على أنه اسم علم للشهر، كرجب وشعبان، وهو ممنوع من الصرف للعلمية والألف والنون. وقد اختلف في اشتقاقه:
• رأى الخليل أن أصله من الرَّمْض، وهو المطر الذي ينزل في الخريف فيطهّر الأرض من الغبار، وسُمّي الشهر بذلك لأنه يطهّر الأبدان والقلوب من أوزار الذنوب.
• وقيل إنه من شدة الحرّ، الرَّمْضاء، إذ كان الشهر يقع في زمن الحرّ الشديد، حتى ترمض فيه الفصال (صغار الإبل).
• وفي الكشاف للزمخشري: أن رمضان مصدر رمِض إذا احترق من الرمضاء، وسُمّي الشهر بذلك إمّا لشدة الجوع والعطش فيه، أو لأن الذنوب تُحرق فيه. وروي عن النبي ﷺ قوله: «إنما سُمّي رمضان لأنه يرمض ذنوب عباده».
• وعن الأزهري: أن العرب كانوا يرمضون أسلحتهم فيه، أي يهيئونها ويشحذونها، ليستخدموها في شوّال قبل دخول الأشهر الحرم.
• وهناك من يرى أن أسماء الشهور نُقلت من لغة قديمة، ووافق رمضان زمن الحرّ، فسُمّي بذلك.
القراءات والإعراب
في قراءة عاصم برواية حفص، جاءت كلمة “شهر” بالرفع، بينما قرأها بعضهم بالنصب. وقد تنوعت وجوه الإعراب:
• الرفع على أنه بدل من “أيامًا معدودات”، أي تلك الأيام هي شهر رمضان.
• أو على أنه مبتدأ خبره ما بعده، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: “ذلكم شهر رمضان”.
• أو بدل من الصيام على حذف المضاف، أي: “كتب عليكم صيام شهر رمضان”.
أما النصب فجاء على تقدير فعل محذوف: “صوموا شهر رمضان”، أو على أنه مفعول به لفعل مقدر، أي: “كتب عليكم الصيام أن تصوموا شهر رمضان”، أو على الظرفية: “كتب عليكم الصيام في شهر رمضان”.
ومن قرأه «شهرَ رمضانَ» نصبًا، فبمعنى: على إضمار “صوموا”، أو على أنه مفعول، أي: كتب عليكم الصيام أن تصوموا شهر رمضان. وقرأه بعضهم نصبًا بمعنى: أن تصوموا شهر رمضان خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون. وقد يجوز أيضًا نصبه على وجه الأمر بصومه، كأنه قيل: “شهرَ رمضانَ فصوموه”، وجائز نصبه على الوقت، كأنه قيل: “كتب عليكم الصيام في شهر رمضان”.