غابة عاقلة… وغابة تايهة.. شيماء محمد
الغابة مش شجر وبس،
الغابة حال… ومجال وعِبرة ومثال…
في غابة عاقلة…الشجرة عارفة مقامها…لا بتتعالى ولا بتتوارى في زحامها…
طولها أدب…وطرحها سبب…وظلّها رحمة، مش لعبة شدّ وجذب…تمدّ غصونها براحة…وتسيب دايمًا لغيرها مساحة…
فاهمة إن السما واسعة…
وإن النور مش حتّة تتخطف، ولا غنيمة تتخزن، ولا بس الظهور في الساحة…جذورها ماسكة في بعض.
لو ريح هبّت تميل… بس ما بتقعش…تعرف إن الثبات مش عند…وإن العلوّ من غير أصل… يتخلخل وينهدّ…
الغابة العاقلة صوتها واطي… بس صداها عالي… حضورها بس كاريزما…
خطوتها هادية… بس أثرها غالي…تكبر سنة سنة،
وتآمن إن اللي بيطلع بسرعة…ينزل أسرع من الطلقة….
أما الغابة التايهة…شكلها خُضرة… وقلبها حيرة…
كل شجرة عايزة تبقى الأطول…حتى لو قطعت جذور غيرها على طول….
تجري على النور جري…
وتنسى إن الجري من غير وعي… هيخليها قمر من غير ضي…
صوتها عالي…بس عقلها خالي….تنافسها نار….وغيرتها شرار…..
وكل واحد فيها شايف نفسه هو الكون وحواليه المدار.
في الغابة التايهة الطول استعراض… والسرعة مرض….الفرق بينهم مش في المطر…….ولا حتى في عدد الشجر.الفرق في الضمير… لما يحضر…
الغابة العاقلة تبني ظلّ….
والتايهة تولّع في الكل….
الأولى تكبر وتكبّر.
والتانية تكسّر وتبعتر.
وفي الآخر…
إحنا اللي بنختار.نكون شجرة أمان….ولا عود كبريت في موسم إعصار….
الغابة جوانا قبل ما تكون حوالينا….لو عقلنا هدي… الدنيا تهدى بينا ولينا….
ولو نيتنا صفّت…يبقى حتى الزحمة نقدر نطلع منها جنينة.