الخميس 22 يناير 2026 الموافق 03 شعبان 1447

من سامح فهمي لكريم بدوي: لماذا تحتضن جاسكو لقاءات رؤساء الشركات؟

785
المستقبل اليوم

منذ عهد المهندس سامح فهمي وزير البترول الأسبق، ومرورًا بوزراء البترول: عبدالله غراب، أسامة كمال، شريف إسماعيل، طارق الملا، وصولًا إلى الوزير الحالي كريم بدوي، ظلت الشركة المصرية للغازات الطبيعية (جاسكو) هي المقر شبه الدائم لاجتماعات وزير البترول مع رؤساء وقيادات شركات القطاع.

سؤال يفرض نفسه بقوة: لماذا جاسكو تحديدًا؟ ولماذا لم تتغير هذه “القاعدة” رغم وجود شركات كبرى ومجهزة في نفس النطاق الجغرافي مثل بتروجت، ثروة للبترول، ميدور، والقابضة للبتروكيماويات؟

 

أولًا: الموقع الجغرافي .

تقع جاسكو في قلب منطقة تضم كثافة عالية من شركات البترول والغاز، ما يجعلها نقطة التقاء عملية وسهلة من حيث الحركة والتنقل. لكنها ليست وحدها في هذا الامتياز، ما يعني أن الموقع وحده لا يفسر الاختيار المتكرر.


ثانيًا: جاسكو… شريان الدولة لا شركة عادية

جاسكو ليست شركة إنتاج أو خدمات؛ بل هي العمود الفقري لشبكة نقل الغاز الطبيعي في مصر. من خلالها يمر الغاز إلى محطات الكهرباء، والمصانع، والمنازل، والموانئ، ومحطات الإسالة. هذا الدور السيادي جعلها، عبر العقود، شركة “توازن” داخل القطاع: لا تمثل مصلحة فرعية، ولا تنحاز لنشاط بعينه، بل تقف في المنتصف بين الإنتاج والتكرير والبتروكيماويات والتصدير.

ثالثًا: رسالة سياسية وإدارية

اختيار جاسكو كمقر للاجتماعات يبعث برسالة واضحة: 
القطاع وحدة واحدة… والغاز هو القاسم المشترك.

فالاجتماع في شركة لا تنافس باقي الشركات الحاضرة، ولا تتقاطع مصالحها مباشرة مع أغلبهم، يخلق مناخًا نفسيًا وإداريًا محايدًا، ويعزز فكرة العمل الجماعي لا الفردي.

رابعًا: البنية التنظيمية والخبرة البروتوكولية

على مدار سنوات، راكمت جاسكو خبرة كبيرة في تنظيم الفعاليات الرسمية الكبرى، من حيث القاعات، والأمن، والبروتوكول، والتجهيزات الفنية، وقدرتها على استقبال أعداد كبيرة من القيادات في وقت واحد دون تعطيل العمل اليومي.

خامسًا: تقليد تحوّل إلى عرف:-

مع تكرار عقد الاجتماعات الوزارية في جاسكو منذ أواخر التسعينيات، تحوّل الأمر إلى عرف داخل وزارة البترول، والعرف – في المؤسسات الكبرى – كثيرًا ما يصبح أقوى من القرار، خاصة إذا أثبت كفاءة واستمر دون أزمات.

سادسًا: البعد الرمزي للقيادة:-

الوزير حين يجتمع برؤساء الشركات من “منتصف الخريطة” وليس من مقر شركة إنتاج أو تكرير بعينها، يرسل رسالة غير مباشرة بأنه حَكَمٌ بين الجميع، لا طرفًا في معادلة، وجاسكو تجسد هذا “المنتصف” بامتياز.

الخلاصة:-

لم تكن جاسكو مجرد اختيار للمكان فقط، بل اختيار ذكي تراكم عبر الزمن، جمع بين: الحياد المؤسسي والدور القومي والجاهزية التنظيمية والرمزية الإدارية.

ولهذا، ورغم تعدد البدائل وتطور مقار شركات أخرى، بقيت جاسكو هي المنصة الآمنة لاجتماعات رأس الهرم في قطاع البترول… وربما ستظل كذلك ما دام الغاز هو لغة العصر، وما دامت الدولة تبحث عن نقطة توازن وليس نقطة صراع.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط