الإثنين 12 يناير 2026 الموافق 23 رجب 1447

مصر تعيد تشغيل خط الغاز العربي لتزويد سوريا ولبنان بالطاقة

174
المستقبل اليوم

بدأت مصر، مساء الأحد، ضخ نحو 50 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر خط الغاز العربي، وذلك بعد أيام من بدء توريد كميات مماثلة إلى سوريا، في خطوة تعكس عودة القاهرة للعب دور محوري في دعم أمن الطاقة الإقليمي.

ونقلًا عن مصدر حكومي مصري رفيع المستوى، أفادت بلومبرج بأن مصر أبرمت اتفاقات مع كلٍّ من دمشق وبيروت لتأمين الغاز اللازم لتوليد الكهرباء خلال أشهر الشتاء، على أن تصل إجمالي الكميات الموردة إلى نحو 100 مليون قدم مكعب يوميًا.

ولتلبية هذه الاحتياجات، تستورد مصر شحنات من الغاز الطبيعي المسال (LNG) مخصصة لسوريا ولبنان، يتم تفريغها عبر مركب التغويز “إينرجيوس فورس” الراسية في ميناء العقبة الأردني. وكانت الشحنة الأولى قد وصلت الأسبوع الماضي، فيما يُنتظر وصول شحنة ثانية بسعة تقارب 3.5 مليار قدم مكعب بنهاية يناير الجاري.

وأوضح المصدر أن مصر تتحمّل تكلفة استئجار مركب التغويز، بينما تتولى سوريا ولبنان سداد قيمة الغاز، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، التي ساهمت في تيسير الترتيبات عقب تخفيف القيود المرتبطة بقانون “قيصر”.

ويأتي هذا التحرك بعد توقيع مصر، مطلع الأسبوع الماضي، مذكرتي تفاهم مع سوريا لتوريد الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، ضمن مساعٍ لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة هناك. وبحسب خالد أبو دي، المدير العام لمؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء في سوريا، يُقدَّر العجز في التغذية الكهربائية بأكثر من 80% من الاحتياجات الفعلية للبلاد.

وكانت سوريا قد أبرمت اتفاقًا مع تركيا في مايو 2025 لاستيراد ملياري متر مكعب سنويًا من الغاز الطبيعي، وبدأ تنفيذ الاتفاق في يونيو الماضي.

وكشف المصدر كذلك أن مصر جدّدت عقد إيجار مركب التغويز في العقبة لمدة ستة أشهر إضافية، بعد انتهاء العقد السابق في ديسمبر 2025، مشيرًا إلى أن الاتفاق يتضمن سداد رسوم عبور للأردن مقابل مرور الغاز عبر أراضيها إلى سوريا ولبنان.

ويمثل هذا التعاون المصري–السوري–اللبناني أول تطبيق عملي لاتفاق أُبرم بين القاهرة وبيروت في منتصف عام 2022، لكنه تعطل آنذاك بسبب العقوبات الأمريكية. غير أن إلغاء الكونغرس الأمريكي مؤخرًا لبعض بنود العقوبات المتعلقة بتوريد الطاقة لأغراض إنسانية فتح الباب أمام تنفيذ المشروع.

بهذه الخطوة، تعزز مصر موقعها كمركز إقليمي لتأمين الطاقة، فيما تحصل سوريا ولبنان على دفعة حيوية لإنعاش شبكات الكهرباء المنهكة، في تطور يحمل أبعادًا اقتصادية ودبلوماسية قد تُعيد رسم ملامح التعاون في شرق المتوسط.




تم نسخ الرابط