الجمعة 09 يناير 2026 الموافق 20 رجب 1447

إعارات عمالة صيانكو.. البحث في أصل المشكلة أولًا

1428
المستقبل اليوم

يحيط بهذه المشكلة غبار كثيف من الاستغاثات، وبعض من التطاول، وكثير من الأمور المبهمة التي قد لا يدركها معظم من يتابعون أخبار هذه المعركة التي لا ينتهي الحديث عنها على مدار الساعة. آخر ما تم فيها هو إتاحة الفرصة لمن تخطّى الثالثة والخمسين للعودة إلى شركته. كلها تفاصيل وقرارات، ولا أحد يعرف لماذا نشأت هذه المشكلة ومن السبب فيها؟

لا يمكن أن نقذف الكرة في ملعب الوزير السابق وتصويره كمن استيقظ فجرًا فلم يجد قرارًا يصدره سوى تكليف عمالة صيانكو وبوتاجسكو بالعمل لدى بعض شركات تسويق الغاز. ولكن كان الهدف تغطية الحاجة لمشروع قومي يجب أن يقف الجميع مساندًا له، ولعله أيضًا يكون قارب الإنقاذ لهذه العمالة.

التوازنات في عهد طارق الملا كانت صعبة بل مريرة بالفعل، وكان يتحرك في مربع ضيق جدًا في ظل تفاقم أزمة الغاز، واستحقاقات الشركاء، وانخفاض الإنتاج المحلي. وكانت صيانكو شركة مهددة بالغلق نتيجة تهاوي نشاطها وتحمل ميزانية القطاع كافة أعباء آلاف الموظفين بها.

وللأسف، كانت صيانكو من نوعية الشركات الشعبوية التي خُلقت لامتصاص آلاف العمال دون دراسات جدوى أو خطط استراتيجية تجعلها وحدة اقتصادية رابحة، وتحولت تدريجيًا إلى منشأة حكومية يتقاضى فيها آلاف العمال رواتبهم دون مردود اقتصادي متوازن.

هذا هو أساس المشكلة في شركات بلا هيكل أو مقومات أو شخصيات اقتصادية تستطيع أن تقدم إبداعًا أو أفكارًا خارج المحيط، لأنها في النهاية مكبلة بقوانين وقواعد، ولا يُسمح لها بالاستثمار الأمثل لكل ما تملكه من ثروة بشرية هائلة بدلًا من بقائها معطلة، ولا ذنب لهم في ذلك.

وعندما اتخذ الوزير هذا القرار كان مجبرًا عليه حتى لا يتم تصفية الشركة، وفي الوقت نفسه خلق نوعًا من التوازن بين المتاح والمطلوب دون أعباء جديدة. وهذا ليس دفاعًا عن سياسة الوزير السابق، ولكنه المنطق الذي يحكم اتخاذ القرارات.

الآن يتم إدارة الأزمة لا حلّها. ومحاصرة الوزير الحالي بكل هذه الأزمات الواحدة تلو الأخرى في وقت ضيق وتتابع مريب تجعله محاصرًا في محيط لا ينتهي من المشاكل، والضغط عليه في مثل هذه الاتجاهات لن يكون ذا مردود إيجابي.

عودة أصحاب السن الكبير هي اعتراف ببطالة مقنّعة لن تعمل أو تنتج بسبب المرض والشيخوخة، ونكتب من جديد نفس سيناريو الأزمة منذ نشأتها، وهو ما يجب دراسته بعناية.

الحديث عن الحلول يطول، ولكن هناك بعض الإجراءات السريعة التي يمكن اتخاذها، مثل تحفيز وتشجيع المعاش المبكر بمزايا مشجعة، وتذويب بعض من هذه العمالة، وحبذا المتخصصة، في حقول الشركات المشتركة وشركات المشروعات الكبرى التي تحتاج إلى بعض التخصصات الفنية في أعمال الصيانة المدنية، وفتح الإجازات بدون مرتب ومنحها بلا شروط.

أما العودة للجلوس على المكاتب، والجميع يطمح في الوظائف الإشرافية، وكذلك الحلول المرحلية لتهدئة الأجواء، فهي إعادة إنتاج الأزمة بشكل ربما يكون أكبر وأكثر عمقًا.

أما الشركة نفسها ومستقبلها، فلهذا حديث آخر.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط