الخميس 08 يناير 2026 الموافق 19 رجب 1447

طفل وكنيسة وشعب حتى آخر الزمان

146
المستقبل اليوم

تدور الأيام وتعود ذكرى أعياد الميلاد وكأنها حدثت بالأمس. كانت الأرض على موعد بقدوم الطفل النوراني في عالم امتلأ بالقسوة والآثام. لم يدر بخلد هؤلاء المتجبرين أن ميلاد هذا الطفل الصغير كان إيذانًا بتغيّر العالم، وإعلانًا بقبول السماء لكافة من يريد العودة إلى طريق الصواب والإيمان.

ميلاد طفل صغير في مزود بقر، ليس له من الأمر شيء، ولكن الملائكة كانت تحوطه بترانيم وأنوار سماوية أضاءت سماوات الدنيا، وأشرقت النجوم لمقدمه وسط الظلام الحالك. هذا الطفل الذي جاء للبشرية بالأمل في الخلاص، وثبوتية أن الله موجود في كل زمان ومكان، وبشارة أن أبواب السماء مفتوحة للجميع، حتى للخاطئين والعصاة.

انطلقوا به هاربين من بطش الطغاة والمتجبرين، وأوحى ربك بروحه القدس أن اذهبوا إلى مصر وادخلوها آمنين. هكذا حظيت مصر ببركات خطوات العائلة المقدسة على أرضها. تنقّلوا في ربوعها من سيناء إلى الدلتا إلى الصعيد، كلها حظيت ببركات ذلك المولود النوراني.

كل مكان دبت فيه أقدامهم، من المطرية بالقاهرة إلى جبل درنكة في أسيوط، بات كنيسة أو ديرًا تفوح فيه عطر العذراء ووليدها. كلها أصبحت هي الأساس المتين للكنيسة المصرية الأرثوذكسية العريقة الضاربة في أعماق التاريخ.

ويظل شعبها على العهد، حافظًا للتعاليم المقدسة، وتعلن أجراس كنائسها كل يوم أن مصر هي مهد المسيح، وهي من حافظت عليه حتى عاد سالمًا إلى أورشليم ليكمل رسالته إلى العالم.وهكذا عاش شعبها قائمًا شامخًا يصلي مهما توالت عليه المحن والخطوب .

وما زالت الأيام حافلة بجبروت وظلم البشر، وتبقى هذه المناسبة لتعيد للناس الأمل وتمنحهم القوة في أن وعد الله لا محالة قادم، وأن نصره قريب، والتاريخ مرآة الحاضر والمستقبل.

هذه هي قصة الأمس واليوم وغدًا: صبي وكنيسة وشعب إلى آخر الزمان.

خالص التهاني لقداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية العريقة، راعي رعاة الكنيسة المصرية، الجالس على كرسي مار مرقس العظيم، المحافظ على الإيمان الصحيح، دين الأجداد والأحفاد.

وخالص التهاني لكل شعب مصر والكنيسة، وهم في صلواتهم يتنسمون ذكريات الميلاد السعيد، ويتطلعون إلى السماء، وكلهم رجاء أن تُحفظ لهم بلادهم وكنيستهم. وكل عام والمصريون جميعًا طيبين وبخير.
عيد سعيد.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط