الأربعاء 07 يناير 2026 الموافق 18 رجب 1447

مجرد رأي: الأمور المخفية في السفريات الوزارية

631
المستقبل اليوم

سفريات وزير البترول إلى الخارج أخذت حيزًا لا بأس به من التحليل والمناقشة، وأظهرت تتبّع أعين المختصين لهذه الرحلات، حتى إنهم قاموا بحساب عدد الأيام التي قضاها بالخارج خلال عام ٢٠٢٥ لتصل إلى ١١٠ أيام، متصدّرة جميع أرقام وزراء الحكومة الآخرين.

ولا يمكن أن ننصّب من أنفسنا حكّامًا على ما يقوم به الوزير، وطريقة عمله، وطريقة بناء استراتيجية تحقيق الأهداف المنوطة به. ومن المنطقي أيضًا أن يكون رئيس الحكومة على اطلاع تام بمثل تلك السفريات وأهدافها، وبالضرورة يتسلّم تقارير بنتائجها، وكذلك العديد من الجهات الأخرى التي لم تمانع من إجرائها.

ربما كانت كثافة عدد مرات السفر مستغربة نوعًا ما، ولكن هذا أيضًا ليس بيت القصيد. اشتعال الموضوع والانتقادات الحادة جاء على خلفية أعداد الوفود المصاحبة له في سفرياته الأخيرة. كان الوزير في بداية الأمر يسافر منفردًا أو مع عدد محدود جدًا من معاونيه، ولم تكن هناك أية ملاحظات. وعندما توسّعت هذه الدائرة بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، وازداد عدد القيادات المرافقة له، كان هذا سببًا مباشرًا في تسليط الضوء عليها، ودخلت مرحلة التتبّع والتساؤلات.

أيضًا، كان تكليف بعض القيادات بحضور بعض المؤتمرات الخارجية الثانوية يعتبره الكثيرون بلا داعٍ أو مردود حقيقي، وتكلفة إضافية على الدولة.

العمل العام لا بد أن يتحمّل النقد، ودائمًا تكون كافة خطواته تحت المجهر والضوء، وكل من يتصدّى له أو يُكلَّف به يجب أن يكون واسع الأفق للرد على كل التساؤلات والانتقادات. ولكن علينا أن ندرك جيدًا أننا جميعًا نمر بظروف اقتصادية صعبة، وعندما يرى البسطاء سفريات هذه الوفود الكبيرة، وما تتحمّله خزانة الدولة من نفقات لهذه السفريات، فلك أن تتوقع مواجهة مثل هذه التساؤلات، وربما الغضب أيضًا.

أشرنا أكثر من مرة، وما زلنا نكرر، أن التعامل مع الرأي العام يلزمه حنكة وكياسة، وحساب للتصرفات والخطوات والتصريحات في كل موقف، لأن عين الرأي العام ثاقبة، ولسانها لاذع، وفي الأخير هي من تحدد من يرحل ومن يستمر.والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط