الأربعاء 07 يناير 2026 الموافق 18 رجب 1447

أمجد عبدالرازق…وتجربة وادكو..لنتعلم الدرس

572
المستقبل اليوم

عندما تتضح الصورة وتنكشف أبعادها، تتحول إلى مرآة ساطعة يرى فيها الناس واقعهم، وقدرهم، وميزان أفعالهم. في تلك اللحظة تبدأ محاسبة النفس بالقياس، وهو باب فلسفي عميق، لكن ما يعنينا هنا أن تجربة المهندس أمجد عبدالرازق لم تكن مجرد تولٍّ لمنصب قيادي، بل حالة كاشفة وضعت الجميع أمام أزمة حقيقية.

فما جرى في شركة الوادي الجديد للطفلة الزيتية والثروة المعدنية لم يكن حدثًا عابرًا، بل تحولت الشركة نفسها إلى مرآة لقيادات عديدة، داخل القطاع وخارجه، أعادت فتح ملف اختيار القيادات ومعايير الكفاءة والقدرة على الفعل، لا مجرد تولي المناصب.

جاء أمجد عبدالرازق إلى موقعه في شركة تأسست عام 2007، لكنها ظلت لسنوات طويلة بلا ملامح واضحة، وبلا خطوات حقيقية تُذكر، رغم تعاقب قيادات عديدة عليها. شركة موجودة على الورق أكثر مما هي حاضرة في الواقع، ومشروع يحمل إمكانات واعدة لكنه يعاني الجمود والتآكل .

لم يكن المشهد مريحًا ولا مشجعًا. كيان يعاني من ترهل، وغياب رؤية واضحة، وتراكم مشكلات مؤجلة، وموارد لم تُستغل، وفرق عمل اعتادت غياب القرار لا حضوره. لم تكن التوقعات مرتفعة، ولم تكن هناك رهانات على تحول حقيقي في الأمد القريب.

في بدايات المهمة، بدت الأيام ثقيلة ومحفوفة بالمخاطر، وانشغل كثيرون عنها، بينما كان الرجل يخوض معركة شاقة لإعادة بناء المسار من الأساس. لم يتعامل مع المنصب باعتباره وجاهة، بل كمهمة إنقاذ حقيقية، غاص فيها في التفاصيل، وحدد الأولويات، وبدأ من النقاط التي تجاهلها من سبقوه.

تكشفت الصورة سريعًا: نقص في الكوادر المؤهلة، خلل في المنظومة، تداخل غير صحي في الاختصاصات، موارد مهدرة، وغياب شبه كامل لمنهجية العمل المؤسسي. خليط معقد من المشكلات، الدخول فيه سهل، لكن الخروج منه يتطلب قيادة تمتلك الشجاعة قبل الخبرة.

ما ميّز التجربة أن التعامل مع هذه التحديات لم يكن صداميًا ولا استعراضيًا، بل هادئًا، متدرجًا، ومحسوب الخطوات. تحركات واضحة، قرارات في توقيتها الصحيح، وبناء فرق عمل على أساس الكفاءة المجردة. وفي فترة وجيزة، بدأت ملامح التحول تظهر، ليس في الأرقام فقط، بل في طريقة العمل نفسها.

لا تتسع هذه المساحة لسرد ما تحقق تفصيلًا، وهذا موعده زيارة لمواقع العمل، لكن ما حدث يكفي ليكون شاهدًا حيًا على أن القيادة، حين توضع في مكانها الصحيح، قادرة على إحداث فارق حقيقي، حتى في أكثر البيئات جمودًا. تجربة تؤكد من جديد أن أزمة الشركات ليست في نقص الإمكانات، بل في غياب القائد القادر على تفعيلها.

لقد وضع أمجد عبدالرازق الجميع في مأزق حين أثبت أن التغيير ممكن، وأن سنوات الجمود لم تكن قدرًا محتومًا. مأزق لمن اعتادوا إدارة الوقت بدلًا من إدارة المهام، ولمن اختزلوا المناصب في البقاء لا في الإنجاز. والأخطر أنه أعاد تعريف معنى رئاسة الشركة باعتبارها مسؤولية وطنية، لا وظيفة مؤقتة.

أصبح من الضروري أن يدرك الجميع أن كل شركة، مهما بدت هامشية، هي حجر في بناء اقتصاد هذا البلد، وأن إهمالها أو إدارتها بعقلية الحد الأدنى هو إخلال مباشر بمسؤولية وطنية أكبر.

بهذه التجربة، وضع أمجد عبدالرازق نفسه في مصاف القيادات التي يحتاجها القطاع فعلًا في المرحلة المقبلة؛ قيادات لا تراهن على الوقت، ولا تختبئ خلف الظروف، بل تواجه الواقع وتعمل على تغييره. وفي وقت لم تعد فيه البلاد تحتمل مزيدًا من التجارب الفاشلة أو القيادات التي تجاوزها الزمن، تصبح مثل هذه النماذج ضرورة لا رفاهية.

هكذا تُعلن القيادة عن نفسها، بلا ضجيج، وبلا شعارات، بل بلغة واحدة يفهمها الجميع: لغة النتائج. وهي اللغة التي لا تخطئ، ولا يمكن الالتفاف حولها.

الجميع عليه أن يستعيد دروس هذه التجارب، ويتعلم كيف يكون رئيس الشركة، وكيف تُمارس القيادة بحق، إذا أردنا لهذا القطاع، ولغيره، أن يعود إلى الطريق الصحيح ويعبر أزماته بثبات.

هكذا فعل المهندس أمجد عبدالرازق رئيس شركة الوادي الجديد للطفلة الزيتية والثروة المعدنية، أحد أبناء شركة جابكو، ثم شركة صان مصر وقائد عملية إحياء شركة تأسست عام 2007،
وظلت لسنوات دون تطوير حقيقي، حتى شهدت تحولًا فعليًا وملموسًا خلال فترة وجيزة من توليه رئاستها.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط