الأربعاء 07 يناير 2026 الموافق 18 رجب 1447

اللواء محمد فراج وهاتف لا يتوقف عن الرنين

1953
المستقبل اليوم

اللواء محمد فراج، تلك القيادة الأمنية الهادئة التي ورثت أعباءً ضخمة من سلفه اللواء عمرو الشربيني، ذلك الأخير الذي كان الحارس الأمين على باب القطاع العالي لعدة سنوات مضت. وهو باب تختلج خلفه كافة ما تتخيله من أنشطة بشرية وعلاقات، منها الصالح ومنها ما يُدار في الخفاء.

وإذا كانت الفترة التي أعقبت أحداث يناير 2011 وما صاحبها من تجاوزات ومطالبات فاقت العقل والتصور، وكذلك ما قامت به خلايا الإخوان النائمة من محاولات زعزعة الاستقرار، كان القطاع الأمني بالبترول متيقظًا لها وكان لها بالمرصاد، وأزاح تلك العناصر الخبيثة جانبًا ووضعهم تحت الملاحظة الدقيقة.

كان تخطي هذه الفترة بنجاح وبأقل الخسائر شهادة تقدير للقائمين على القطاع الأمني الحيوي، وأثبت أن وجوده هو ضمانة حقيقية لاستقرار العمل.

ولكن يبدو أن المرحلة الحالية قد أصبحت أكثر خطورة، والتي تلوح فيها أبعاد اقتصادية تطل علينا من ارتفاع أسعار المحروقات والأسعار بصفة عامة، وباتت تجاوزات وجرائم النشاط الاقتصادي أكثر خطورة من مشاكل المتطرفين الأمنية.

أصبحت هناك أوكار وتشابكات مصالح في الخفاء، غايتها الكسب الحرام من قوت هذا الشعب، والتلاعب بكميات ليست بالهينة من خلال منظومة توزيع المنتجات.

لم يكن هذا الأمر هينًا أمام اللواء محمد فراج، لأن الضالعين في مثل هذه الأحداث الإجرامية كانت لهم أساليبهم عالية الذكاء، ولكنه كان يسابق الزمن والأحداث لملاحقتهم.

لا نستطيع القول إن الموضوع قد تمّت السيطرة عليه بنجاح كامل، ولكنه تحت قيود عالية تعمل على وأد أي مخالفة في مهدها.

ولكن هل يستطيع هذا الرجل، مهما بلغت قوته، ومهما استمر هاتفه في الرنين على مدار الساعة، أن يقوم بكل ذلك؟

هناك، بما لا يدع مجالًا من شك، مديرو أمن في الشركات على مستوى المسؤولية، وهناك من هم غير ذلك. ومديرو الأمن هم القوة الفاعلة المتقدمة لقيادة محمد فراج، وإذا كان بعضهم قد تراخى وترك الحبل على الغارب حتى يهنأ بمكتبه وبسيارته ليس إلا، فهذا ظلم لا يمكن قبوله.

هذه الوظيفة تحديدًا هي أمانة فائقة لا تحتمل التراخي أو التساهل. ولم يعد يمكن قبول أو التعاون تجاه أي نوع من المخالفات، أو حتى البلاغات ضد الذين أثروا ثراءً فاحشًا، وأقاموا البيوت واشتروا الأراضي من المال الحرام، ولا يتم الإبلاغ عنهم للجهات الرقابية لتُري فيهم شأنها.

لا يمكن التغاضي عن تجاوزات العبث في المال العام من مهمات المخازن والخردة في الشركات الكبرى، وكلها معلومة عند تلك القيادات الأمنية .

لا يمكن قبول التغاضي عن استخدام عمالة مؤقتة بالمئات غير مؤهلة لقيادة شاحنات قيمتها ملايين الجنيهات، لمجرد أنهم من بلدة مسؤول عن الجراج.

هناك وقائع كثيرة في شركات كبرى للتسويق والإنتاج على السواء، وإذا لم تُعد القيادات الأمنية النظر في توجهاتها وطريقة عملها، فما علينا سوى كشف كل الحقائق.

المسؤولية الجسيمة على أكتاف اللواء محمد فراج تنوء بها الجبال، ويجب أن يكون مساعدوه على نفس ذات المسؤولية التي يتحملها، وله كامل الحق في تغيير ما يراه للصالح العام.

ما يقوم به هذا الرجل هو عنوان بسيط للمعنى الحقيقي للجهد الشاق، وهو صمام أمان خطير يحكم إيقاع العمل في قطاع البترول، ومهما بذلنا من كلمات فلن نستطيع أن نعبر عن حجم ما يواجهه من تحديات وصعوبات، وما يبذله من جهد حتى تظل الأمور في نصابها.

تحية تقدير لهذا الرجل الذي تسلم حملًا ثقيلًا، ولكنه لم يتوانَ عن حمله، ولم يشكُ أو يتبرم، ولم يشغل نفسه بكلمة أو تصريح، لأنه يؤمن أن دوره الأهم هو أن يستقبل كل كلمة وكل معلومة، وحتى النقد، بكل هدوء وتركيز.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط