سيد سالم يكتب: شريعة الغاب…حين تُسقِط القوةُ الأقنعة
لم يعد ثمة شكٌّ في أن العالم اليوم لا تحكمه القوانين، ولا تضبط إيقاعه المواثيق الدولية، بل تسيره قاعدة واحدة عارية من كل زينة أخلاقية: القوة، ولا شيء غير القوة.
وإلا، فكيف يمكن تفسير ما أقدمت عليه الولايات المتحدة، فجر السبت الثالث من يناير 2026، حين شنت هجوماً سافراً على فنزويلا، واقتحمت قصر الرئاسة، واختطفت رئيس الدولة وزوجته، في مشهد يهزّ الضمير الإنساني قبل أن يهزّ النظام الدولي؟
جريمة وقعت لا فقط في تحدٍّ فجٍّ لأبسط مبادئ القانون الدولي، بل على مرأى ومسمع من العالم أجمع، بما فيه القوى الكبرى التي طالما ادّعت التوازن والردع، وعلى رأسها روسيا والصين، اللتان تربطهما بفنزويلا علاقات سياسية ومصالح اقتصادية راسخة.
لقد سقطت كل الشعارات، وتعرّت كل الادعاءات. لم يعد الحديث عن السيادة، ولا عن احترام الدول، ولا عن الشرعية الدولية، سوى كلمات جوفاء تُستحضر حين تخدم الأقوياء، وتُدهس حين تعيقهم.
نحن، بلا مواربة، نعيش في عالم تحكمه شريعة الغاب، حيث يُكافأ المعتدي بقوته، ويُدان الضحية بضعفه. وسيبقى الحال على ما هو عليه، ما لم تصحُ دول العالم من سباتها، وتدرك أن الصمت شراكة، وأن التغاضي تواطؤ، وأن السكوت على الظلم اليوم هو دعوة مفتوحة لتكراره غداً.
وحين تجتمع الإرادة الدولية الصادقة على كبح هذا الانفلات، فقط عندها، يمكن أن يتغير الحال…