لا حاجة لرؤساء شركات جدد
لسنا ممن يطلقون التصريحات والأفكار في عبارات إنشائية لا تُغني منها شيئًا، ولا تصلح لأن تكون مجالًا للمناقشات الجادة في الطرح العام لمختلف القضايا. وإذا كنا أول من نادى بنظام جديد للقيادات في مختلف المواقع، فلم يكن ذلك من قبيل البحث عن مجرد التعبير عن الشعور بالسأم مما يحدث، ولكن من منطلق وجهة نظر نملكها، وفي المقابل لا نريد جعلها الفرضية الصحيحة الوحيدة، ونترك لصانع القرار أن يقوم بواجبه في تحديد الشكل الأمثل لمثل هذه التغيرات. وعندما نجد أن الحديث يذهب إلى أدراج النسيان، فكان لزامًا أن نعود لنحدد عمليًا ما هو المقصود بذلك النظام.
يتوالى خروج رؤساء الشركات تباعًا مع نهاية حقبة جيل أدى ما عليه، وجاء الدور على جيل آخر ليتحمل المسؤولية. ولا جدال أن الاختيارات الجديدة لقيادات بعض الشركات أوضحت جليًا عدم نضوج أصحابها بالشكل الذي يتيح لهم قيادة شركاتهم بشكل حرفي واستراتيجي صحيح. هنا علينا أن نلتفت بشدة إلى هذا المستوى، وألا تصبح عملية منح لقب رئيس شركة عملية عادية لا وزن لها.
لذلك فإن الحل الصحيح هو أن يتم إعادة تفعيل نظام المدير التنفيذي للشركة طبقًا لقانون الحوكمة الجديد، على أن يكون هناك مجلس إدارة موحد لكافة الشركات التي يقع إنتاجها في مستوى أقل من ١٥ ألف برميل يوميًا. ومجلس الإدارة الموحد يكون مكوَّنًا من رؤساء أكبر أربعة شركات في مصر، سواء من الزيت أو الغاز أو التكرير أو البتروكيماويات، يُختار من بينهم رئيس. هذا المجلس يكون ثابتًا لكل هذه الشركات مع تغيُّر الأربعة الآخرين على حسب الشريك بالطبع.
هذا النظام سيُحدث نقلة نوعية وإعادة هيكلة جادة لمنظومة إدارة تلك الشركات، ويجعلها تحت الإشراف المباشر من جهة خارجية تتابع عن كثب خططها ونشاطها، وألا يستقل المدير التنفيذي بقراره مثلما يحدث حاليًا من تصرفات منحت منصب رئيس الشركة لقب «صاحب العزبة».
علاوة على ذلك ستنخفض تكلفة التمثيل المفرط لما يسمى بمجلس إدارة الشركات، الذي للأسف أصبح بلا أي دور فاعل في معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة. لم نعد بحاجة إلى مناصب جديدة، ولكننا بحاجة إلى تفكير وشكل جديد للإدارة والعمل، والابتعاد عن البهرجة والزفة الكاذبة التي أدت إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج بشكل مفرط، وهو ما أشارت إليه الحكومة في العديد من التصريحات.
نتمنى دراسة هذا المقترح بشكل جاد بعيدًا عن الاستهزاء بالرأي الآخر، وعدم استخدام سلاح عدم الدراية بالقوانين واللوائح التي تُذكر على عمومها لوأد أي فكرة، لأننا في النهاية كل ما نرجوه هو المصلحة العامة أولًا وأخيرًا. بدون ذلك سنظل ندور في حلقة مفرغة، والطريف أن الجميع يعلم ذلك.
المستقبل البترولي