الجمعة 02 يناير 2026 الموافق 13 رجب 1447

مجرد رأي: لماذا انتحر هذا العامل واحترق الآخر؟

476
المستقبل اليوم

 

حديثنا بالطبع لن يكون عن انتحار فان خوخ، ولا عن العديد من العباقرة الذين أنهوا حياتهم لأنهم أخفقوا في اختراعاتهم التي أصبحت فيما بعد علامات في حياتنا. لكن حديثنا هو حديث الناس الغلابة الذين يتعرضون لأزمات ومشاكل تكون فوق قدرتهم على التحمل.

وعندما تتوارد الأخبار عن وصول هذه الحالة إلى إحدى شركات البترول، على الرغم من حالة الإحكام والحصار لعدم وصول أي معلومة، فإن الأمر يستدعي التوقف لبرهة. لماذا وصل الحال بأحد العمال، أياً كان تبعيته، إلى ما وصل إليه؟ ولماذا لم يلاحظ أحد أي تغيير أو يسمع عما يمر به من مشاكل، ونحن مجتمع يتميز بكثرة الكلام؟ وهل دور المسؤولية المجتمعية موجه للخارج فقط؟ ولماذا لا يكون عونًا أيضًا لبعض الحالات الحرجة؟

أما احتراق الآخر فَقِصَّة أخرى، عنوانها الأهمال والاستهتار، وحادث تكرر كثيرًا في الأعمال الكهربائية، وخرجت صفحات كثيرة تشرح وتستفيض في الدروس المستفادة من حوادث عدة، ويبدو أن مثل هذه المذكرات لا يقرأها أحد، ويتكرر الحادث بنفس السيناريو المعتاد من عدم اتخاذ إجراءات الحماية المبدئية.

هذه الحوادث تعبر عن خلل في الوعي الجمعي لدى الكثيرين، وأصبحت العمالة نهبًا للضغوط النفسية الحادة، وأصبح الاستهتار والإهمال ودهس الغلابة هو الاتجاه الصريح والواضح في الكثير من الأعمال. لن يقتنع أحد بصور أنيقة يتم التقاطها لتعبر عن أن أمور السلامة في أحسن حال، بينما ما زالت مثل هذه الحوادث تشق الأسماع وتعبر عن عكس ما نراه.

لا بد من حركة موسعة لمديري السلامة بالشركات، يتم تصميمها بعناية، تزيح العاجز ومن وصل به قطار الوظيفة إلى قرب المحطة النهائية جانبًا بكل تكريم وإعزاز، وإحلال جيل جديد يستطيع أن يتواصل مع أجيال لم يعد من في عمرنا يفهم حديثها وفكرها.

ونتمنى من المهندس يس محمد أن يعكف على حركة موسعة جامعة تزيح القابع والهانئ، وتضخ دماء جديدة متعلمة متدربة، لأن موضوع السلامة لم يعد يحتمل أكثر من ذلك. والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط