الخميس 01 يناير 2026 الموافق 12 رجب 1447

مجرد رأي: ملاحظات على وثائقي العامرية للبترول

178
المستقبل اليوم

لا شك أن هناك مجهودًا يُبذل من الإدارة المركزية للإعلام بوزارة البترول لتوثيق العمل والجهد بشركاتنا الكبيرة، وخاصة الوطنية الكبرى، والتي يسهم إنتاجها في حياة المواطن بشكل مباشر. وعندما نخرج بملاحظات بعد المشاهدة الهادئة، فليس هذا معناه التقليل من قيمة العمل والمجهود المبذول فيه، ولكن بهدف الوصول إلى الأفضل.

أولًا: وهو السؤال الأهم: إلى من تتوجه الوزارة بهذا العمل؟ هل للمتخصصين أم المستثمرين؟ أم للمواطن البسيط العادي الذي يريد أن يعرف أكثر عن شركات بلاده الكبرى؟
إذا كان من ناحية المواطن البسيط – ونحن منهم – فإن السيناريو الخاص به كان صعبًا للغاية، ومليئًا بالأسماء العلمية التي لا يعرفها أكثرنا، وبالتالي يفقد المتابع التركيز ويأمل في نهاية سريعة لهذا الجزء.

ثانيًا: إذا كان لا مناص من استخدام تلك المصطلحات، فكان من الأسهل تيسيرها بإضافة الاسم التجاري لها، حتى يفهمها المتابع العادي بأسمائها التي يعرفها في استخداماته اليومية.

ثالثًا: كيف لفيلم يمتد لدقائق طويلة في الوصف والشرح ألا يحتوي على رقم واحد لإنتاج المصنع من أي منتج؟

لقد أعدت مشاهدته أكثر من مرة، ولم أسمع أو أرَ رقمًا واحدًا للإنتاج من أي منتج يهم المواطن، وقيمة منتجاته اليومية والسنوية، ليعرف ويقترب من أهمية هذا المصنع العتيق في حياته؛ لأن الأرقام هي أسهل طريق للاستدلال، ولا أدري كيف فات على فريق إعداد هذا الوثائقي هذه الملاحظة المهمة، بل الفارقة في الفيلم برمته.

رابعًا: لم يذكر في الفيلم القيمة السوقية للأصول الهائلة التي يمتلكها هذا المصنع، وخاصة أنه ذكر أن المصنع يقع على مساحة ٥٠٠ فدان، وهي مساحة هائلة، وكذلك الأموال التي استُثمرت لإنشاء الوحدات الأربع التي ذكرها الوثائقي.
كل هذه الأرقام كانت ستعطي للمواطن قيمة ما تملكه بلاده من مصانع كبرى تستحق الاهتمام والإشادة بالقطاع والقائمين عليه.

خامسًا: حاول المخرج أن يبتعد بالكاميرا عن التفاصيل حتى لا يقع في أي محظور، وخاصة بعد الأنباء الخاصة بعملية تطوير المصنع بحوالي ٤ مليارات جنيه، ولكن هذا النوع من الإخراج يعطي للمظهرية حقها ويبتعد عن مكان عمل العامل المكافح، الذي كان يجب إبرازُه بشكل جيد، وهو أمام الأفران والأبراج، ليعرف الناس أن العاملين بالبترول كتيبة مقاتلة يمكن أن تضحي بحياتها في لحظات، وليس كما صوّرها الوثائقي: مكان جميل، رائع، هادئ، في الإسكندرية الجميلة، يتم تصويره من السماء لا من أرض الواقع.

سادسًا: اختيارات المتحدثين لم يحالفها التوفيق على الإطلاق، ومحاولة إظهار الشباب من الجنسين في شكل ناعم ورقيق غير مناسب بالمرة مع حقيقة العمالة التي تنصهر في درجات الحرارة العالية، وتتَصَبَّب عرقًا، ومن ثم يكون الاقتناع حليف كل ما تم وصفه عن هذا المصنع الكبير.وكانت كلماتهم وكأنها تلقين محدد لا شعور فيه، ما عدا هذا الشاب الذي تحدث عن العنصر البشري والسلامة.
وقد كان من الأهمية بمكان أن يكون رئيس الشركة أول المتحدثين، وهو من يقدم للعرض ويدعونا للتجول في هذا المصنع العريق، لأننا كمشاهدين زوّاره في النهاية.

النقد هنا للبناء وليس للهدم أو التقليل من شأن أي جهد، ولكننا على علم تام بتوجهات الرأي العام لأننا نعيش بينهم ونعرف رأيهم، وكذلك انتقاداتهم، لأنهم لا يعرفون حقيقة الجهد على الطبيعة لكل ما يدور من حولهم.
وبالطبع نكرر: هذه الملاحظات تخص المواطن البسيط، أما إذا كانت الوزارة تتجه بهذا الوثائقي لجهات أخرى غير المواطن البسيط، فهذا شأن آخر.والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط